الشيخ باقر شريف القرشي
205
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
فقال العبّاس : هذا ابن أخي محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، والغلام عليّ بن أبي طالب ، والمرأة خديجة ، وتابع ابن مسعود حديثه قائلا : أما واللّه ! ما على وجه الأرض من أحد نعلمه يعبد اللّه بهذا الدين إلّا هؤلاء الثلاثة [ 1 ] . وهذه الفضيلة للإمام عليه السّلام لم يفز بها أحد غيره من الصحابة وغيرهم ، وقد اعترف بها سعد بن أبي وقّاص مع انحرافه عن الإمام ، فقد اجتاز على قوم مجتمعين على فارس وهو يسبّ الإمام فبادر إليه سعد قائلا : يا هذا ، على ما تشتم عليّ بن أبي طالب ؟ ألم يكن أوّل من أسلم ؟ ألم يكن أوّل من صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ألم يكن أزهد الناس ؟ ألم يكن أعلم الناس ؟ ألم يكن ختن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ابنته ؟ ألم يكن صاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في غزواته ؟ واستقبل سعد القبلة ، ورفع يديه بالدعاء ، وقال : اللّهمّ إنّ هذا يشتم وليّا من أوليائك فلا تفرّق هذا الجمع حتى تريهم قدرتك ، ولم يلبثوا يسيرا حتى نفرت به دابته فرمته على هامته في تلك الأحجار فانفلق دماغه [ 2 ] . الإمام مع النبيّ في بداية دعوته : وواكب الإمام عليه السّلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله في بداية دعوته ، وكان في فجر الصبا وروعة الشباب ، وقد آمن بوعي وفكر برسالة الإسلام ، وانطبعت في دخائل نفسه ، وأعماق ذاته ، وحينما أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله بتبليغ رسالة ربّه إلى عشيرته بهذه الآية : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ 3 ] دعا الإمام وأخبره بما امر به من تبليغ الدعوة
--> [ 1 ] مجمع الهيثمي 9 : 224 . كنز العمّال 7 : 56 . [ 2 ] مستدرك الحاكم 3 : 499 . [ 3 ] الشعراء : 214 .