الشيخ باقر شريف القرشي
20
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
على ظهر الكعبة ، فلكلّ قبيلة صنم يعبدونه من دون اللّه سوى الأسرة الهاشمية فانّها وحدها تعبد اللّه وحده ، وتدين بدين إبراهيم شيخ الأنبياء . يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « واللّه ! ما عبد أبي ولا جدّي عبد المطّلب ولا عبد مناف ولا هاشم صنما ، وإنّما كانوا يعبدون اللّه ، ويصلّون إلى البيت على دين إبراهيم متمسّكين به . . . » [ 1 ] . وتلك كرامة للأسرة الهاشمية دلّت على نضوجهم الفكري وإيمانهم العميق باللّه ونبذهم التامّ لخرافات الجاهلية وأوثانها ، فقد سخروا من الأصنام والأوثان ، واعتنقوا ملّة جدّهم إبراهيم عليه السّلام الذي حارب الأوثان وأعلن الإيمان باللّه . 2 - حلف الفضول : وكان أهمّ حدث اجتماعي ظهر في مكّة هو حلف الفضول الذي كان من أبرز بنوده القيام بنجدة المظلوم والأخذ بحقّه ، سواء أكان من قريش أم من غيرهم ، وكان هذا الحلف يتّفق مع طباع الهاشميّين الذين يمثّلون المروءة والنجدة والشهامة والنبل ، وقد شهده الرسول صلّى اللّه عليه وآله واعتزّ به ، وقال : شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا ما احبّ أنّ لي به حمر النعم ، ولو ادعى به في الإسلام لأجبت [ 2 ] . وتخلّف الأمويّون عن هذا الحلف الذي يتجافى مع ميولهم التي طبعت عليها الأثرة والأنانية ، وهم على نقيض تامّ من طباع السادة الهاشميّين الذين تبنّوا هذا الحلف بصورة إيجابية . ومن الجدير بالذكر أنّه حدثت مشادّة بين الإمام الحسين عليه السّلام وبين الوليد بن عتبة حاكم المدينة ، فغضب الإمام عليه السّلام ونادى بحلف
--> [ 1 ] إكمال الدين - الصدوق : 104 . [ 2 ] السيرة النبوية - ابن هشام 1 : 134 .