الشيخ باقر شريف القرشي

197

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

فعرضوا عليه أن يعبد أصنامهم سنة ، ويعبدون اللّه تعالى معه سنة أخرى ، فنزلت على الرسول سورة : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . . . [ 1 ] . لقد فزعت قريش وضاقت بها الأرض حينما أعلن الرسول صلّى اللّه عليه وآله دعوته لسحق الأصنام وتدميرها وتطهير البيت الحرام منها ، واعتبروا ذلك تحطيما لكيانهم العقائدي فهبّوا جميعا لمناجزة الرسول ومقاومته ، وحاربوه بجميع طاقاتهم ، وما يملكونه من وسائل القوّة . 2 - تحرير العبيد والمستضعفين : أمّا العبيد في العصر الجاهلي فهم المعذّبون في الأرض ، قد نبذهم المجتمع واحتقرهم ، ولم ير لهم أي كيان ، وقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ممّا عانوه من صنوف الذلّ والعبودية ، وتبنّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قضاياهم ، ودعى إلى تحريرهم ومساواتهم لبقيّة أبناء المجتمع ، وقد بشّرهم بأنّهم سيكونون مع المستضعفين أسياد المجتمع ، وكان من بينهم بلال الحبشي ، وعمّار بن ياسر وأبوه ياسر ، وامّه سميّة ، وعبد اللّه بن مسعود ، وغيرهم من المؤمنين الذين ألهبت أجسامهم سياط القرشيّين . لقد دوى صوت الرسول صلّى اللّه عليه وآله في آفاق مكّة إنه « لا فضل لأبيض على أسود إلّا بالتّقوى » . وقد ورمت آناف سادات العبيد من القرشيّين وانتفخ سحرهم من دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّ عبيدهم سينعمون بالحرية الكاملة ، وأنّهم سيكونون سادة لهم فهبّوا متضامنين أجمعين أكتعين لمناجزته ، والاجهاز على دعوته .

--> [ 1 ] الكافرون : 1 - 3 .