الشيخ باقر شريف القرشي
196
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
- اللّات . - عزّى . - مناة . وكانت هذه الأصنام آلهة لمعظم أهالي مكّة ، فقد نشئوا على عبادتها ، وفطروا على الإيمان بها ، واعتقدوا اعتقادا جازما أنّها خالقة الكون وواهبة الحياة ، وقد تفانوا في عبادتها مقلّدين لآبائهم الذين هم كالأنعام بل أضلّ سبيلا . وكان أوّل ما أعلنه الرسول صلّى اللّه عليه وآله في دعوته الخلّاقة الدعوة إلى عبادة اللّه تعالى خالق الكون وواهب الحياة ، وتدمير الأصنام التي لا تعي ولا تعقل ، والتي تمثّل الانحطاط الفكري ، وتلحق الإنسان بقافلة الحيوان الأعجم . وكان من أشدّ المؤمنين بالأصنام ، والمتفانين في الولاء لها الجاهلي أبو سفيان عميد الأسرة الامويّة ، وشيخ القرشيّين ، وهو الذي فزع كأشدّ ما يكون الفزع حينما رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يطوف حول الكعبة ، ويقرأ نشيد الإسلام : « لبّيك اللّهمّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك ، إنّ الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبّيك » . فقد إهابه ، وصاح بأعلى صوته : اعل هبل . فردّ عليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعنف : « يا أبا سفيان ، اللّه أعلى وأجلّ » . وكان من شدّة إيمان القرشيّين بالأصنام أن خفّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عصابة منهم