الشيخ باقر شريف القرشي

189

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

فيكم كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق ، وإنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل ، من دخله غفر له » [ 1 ] . حكى هذا الحديث الشريف لزوم التمسّك بالعترة الطاهرة فإنّ فيه نجاة للامّة وسلامة من الغرق في متاهات هذه الحياة ، فأهل البيت عليهم السّلام سفن النجاة وأمن العباد ، يقول الإمام شرف الدين نضّر اللّه مثواه : وأنت تعلم أنّ المراد من تشبيههم عليهم السّلام بسفينة نوح أنّ من لجأ إليهم في الدارين فأخذ فروعه وأصوله عن أئمّتهم نجا من عذاب النار ، ومن تخلّف عنهم كان كمن أوى يوم الطوفان إلى جبل ليعصمه من أمر اللّه غير أنّ ذاك غرق في الماء ، وهذا في الحميم ، والعياذ باللّه . والوجه في تشبيههم عليهم السّلام بباب حطّة هو أنّ اللّه تعالى جعل ذلك الباب مظهرا من مظاهر التواضع لجلاله ، والبخوع لحكمه ، وبهذا كان سببا للمغفرة . هذا وجه الشبه ، وقد حاول ابن حجر إذ قال - بعد أن أورد هذه الأحاديث وغيرها من أمثالها - : ووجه تشبيههم بالسفينة أنّ من أحبّهم ، وعظّمهم شكرا لنعمة شرفهم ، وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات ، ومن تخلّف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم ، وهلك في مفاوز الطغيان - إلى أن قال - : « وباب حطّة » يعني وجه تشبيههم بباب حطّة ، أنّ اللّه تعالى جعل دخول ذلك الباب الذي هو باب أريحا أو بيت المقدّس مع التواضع والاستغفار سببا للمغفرة ، وجعل لهذه الامّة مودّة أهل البيت سببا لها [ 2 ] .

--> [ 1 ] مجمع الزوائد 9 : 168 . المستدرك 2 : 43 . تاريخ بغداد 2 : 120 . الحلية 4 : 306 . الذخائر : 20 . [ 2 ] مستدرك الحاكم 3 : 149 . كنز العمّال 6 : 116 . وفي فيض القدير 6 : 297 . ومجمع الزوائد 9 : 174 : إنّ النبيّ قال : « النجوم أمان لأهل الأرض ، وأهل بيتي أمان لأمّتي » .