الشيخ باقر شريف القرشي

151

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

أمّا السبب في نزولها فهو أنّ السبطين سلام اللّه عليهما مرضا ، فعادهما جدّهما مع كوكبة من الصحابة ، وطلبوا من الإمام عليه السّلام أن ينذر للّه صوما إن عافا ولديه ، فنذر الإمام صوم ثلاثة أيام ، وتابعته الصدّيقة وجاريتها فضّة في هذا النذر ، ولمّا أبل الحسنان من المرض صاموا جميعا ، ولم يكن عند الإمام عليه السّلام شيء من الطعام ليجعله إفطارا لهم ، فاستقرض ثلاثة أصواع من الشعير ، وعمدت سيّدة نساء العالمين الصدّيقة سلام اللّه عليها في اليوم الأوّل إلى صاع فطحنته وخبزته ، فلمّا آن وقت الافطار وإذا بمسكين طرق الباب يستميحهم شيئا من الطعام ، فعمدوا جميعا إلى هبة قوتهم للمسكين ، واستمرّوا على صيامهم لم يتناولوا شيئا سوى ماء القراح ، وفي اليوم الثاني عمدت بضعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلى الصاع الثاني فطحنته وخبزته ، فلمّا حان وقت الافطار ، وإذا بيتيم يشكو الجوع فتبرّعوا جميعا بقوتهم ، ولم يتناولوا شيئا سوى الماء ، وفي اليوم الثالث قامت سيّدة النساء فطحنت ما بقي من الشعير وخبزته ، فلمّا حان وقت الغروب ، وإذا بأسير قد طرق الباب قد ألمّ به الجوع فسحبوا أيديهم من الطعام ومنحوه له . سبحانك اللّهمّ أي إيثار أعظم من هذا الايثار ؟ إنّه لم يقصد به إلّا وجه اللّه تعالى وابتغاء أجره . ووفد عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في اليوم الرابع فرأى أجساما مرتعشة قد ذابت من الجوع ، فتغيّر حاله ، وطفق يقول : « وا غوثاه أهل بيت محمّد يموتون جياعا » . ولم ينه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كلامه حتى هبط عليه أمين الوحي وهو يحمل لهم المكافأة العظمى وهي سورة هل أتى ، إنّها مغفرة ورحمة ورضوان من اللّه تعالى ، وخلود في الفردوس الأعلى ، ووسام شرف في الدنيا باق حتى يرث اللّه تعالى الأرض ومن عليها ، إنّه يحمل هذه الآيات العظام . وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً . مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ