الشيخ باقر شريف القرشي
15
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
الإمام عليه السّلام ، فقد تباينت فيها آراء محبّيه ومبغضيه واختلفوا فيه كأشدّ ما يكون الاختلاف ، فقد غالى فيه بعض محبّيه غلوّا فاحشا ، وأسرفوا إسرافا مقيتا ، فزعموا أنّه المدبّر لهذا الكون والموجد للحياة دفعهم - فيما أحسب - إلى هذا الغلوّ الفاحش ما رأوه من سموّ ذاته وسعة علومه وشجاعته النادرة وبسالته في الحروب واندفاعه نحو الحقّ ، فاعتقدوا جازمين بإلهيّته . وأفرط آخرون في بغضه وكراهته ، فذهبوا إلى كفره ومروقه من الدين لأنّ الإمام قد وترهم وأباد آباءهم في سبيل الإسلام ، وهؤلاء هم النواصب . . . وتبعهم الخوارج في بغض الإمام وهم الذين أرغموه على قبول التحكيم حينما أحرزت جيوشه النصر الحاسم على معاوية وصار في متناول أيديهم ، فرفع أصحابه المصاحف ففتنوا بها ، ودعوه إلى تحكيمها ، فيما شجر بينه وبين معاوية من خلاف ، وعرّفهم الإمام أنّهم إنّما رفعوا المصاحف غيلة ومكرا ، وأنّهم لا يؤمنون بالقرآن ولا يدينون بأحكامه فلم يستجيبوا له ، وشهروا سيوفهم ورماحهم في وجهه ، وأرغموه على التحكيم ، ولمّا استبان لهم ضلال ما ذهبوا إليه حكموا بكفره لأنّه استجاب لهم أوّلا ، وقد امتحن الإمام عليه السّلام بهم كأشدّ ما يكون الامتحان ، فقد جرّعوه نغب التهمام - على حدّ تعبيره - ، ومنذ ذلك الوقت أيقن بأفول دولة الحقّ واستعلاء كلمة الباطل لأنّه لم تكن له قوّة يركن إليها . وبقي في أرباض الكوفة يصعّد آهاته وأحزانه حتى وافته المنيّة على يد مجرم باغ أثيم من الخوارج . وعلى أي حال فالغلاة والنواصب والخوارج خارجون عن هدي الإسلام ومارقون من الدين ولا نصيب لهم من هدي القرآن . 11 وليس من الوفاء ، ولا من الانصاف في شيء أن لا اشيد بإجلال وتعظيم ما أسداه عليّ من الطاف سماحة المغفور له حجّة الإسلام والمسلمين أخي الشيخ هادي شريف