الشيخ باقر شريف القرشي
123
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
6 - كان رجل مؤمن فقير في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ساكنا في دار ضيّقة وبجوارها حديقة لشخص موسر وفيها نخل يتساقط تمرها على دار الفقير ، فيبادر من حرصه إلى أخذ التمر من أفواه الأطفال ، وشكا الفقير ذلك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فبادر إلى صاحب الحديقة وطلب منه أن يبيعها عليه ، ويأخذ مكانها بستانا في الفردوس الأعلى ، فأبى وقال : لا أبيعك عاجلا بآجل ، فانصرف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله متأثّرا فرأى الإمام ، فأخبره بالأمر ، فتوجّه الإمام صوب ذلك الرجل وطلب منه أن يبيعه بستانه ، فقال له : أبيعك بحائطك الحسن ، فرضي الإمام ، وباعه عليه ، وسارع الإمام إلى الرجل الفقير فوهب له تلك البستان [ 1 ] . هذه بعض البوادر من سخائه وجوده على الضعفاء والفقراء ، يقول الشعبي : كان عليّ أسخى الناس ، كان على الخلق الذي يحبّه اللّه وهو السخاء والجود ، ما قال « لا » لسائل قطّ [ 2 ] . وقد أجمع المؤرّخون والمترجمون له أنّه لم يكن يبغي فيما أنفقه أي غرض من أغراض الدنيا كالجاه والسمعة وذيوع الاسم ، فإنّ ذلك لم يفكّر به ، وإنّما كان يبغي وجه اللّه تعالى ، وما يقرّبه إليه زلفى . الرأفة بالفقراء : من عناصر الإمام عليه السّلام وذاتياته الرأفة الكاملة بالفقراء ، فكان لهم أبا ، وعليهم عطوفا ، وقد واساهم في مكاره الدهر وجشوبة العيش وخشونة اللباس ، وهو القائل أيام خلافته : أأبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى ؟ أو أكون كما قال القائل :
--> [ 1 ] تفسير فرات : 213 . بحار الأنوار 41 : 37 . [ 2 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 1 : 22 .