الشيخ باقر شريف القرشي

118

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

ذلك وقال لهم : « واللّه ! ما ينتفع بهذا امراؤكم ، وإنّكم لتشقّون به على أنفسكم ، وتشقّون به على آخرتكم . وما أخسر المشقّة وراءها العقاب ، وما أربح الرّاحة معها الأمان من النّار » [ 1 ] . 3 - من تواضعه أنّه خرج راكبا فسار معه أصحابه ، فالتفت إليهم : « ألكم حاجة ؟ » . - لا ، ولكن نحبّ أن نمشي معك . فنهاهم عن ذلك ، وأمرهم بالانصراف إلى منازلهم قائلا : « ارجعوا . . . النّعال خلف أعقاب الرّجال مفسدة لقلوب النّوكى [ 2 ] » [ 3 ] . حقّا إنّ هذه الأخلاق أخلاق الأنبياء العظام وأوصياءهم ، وقد مثّلها بسيرته وسلوكه سيّد الأوصياء وإمام المتّقين والأخيار ، وذكر الرواة صورا مشرقة بالشرف والكرامة من تواضعه أيام خلافته نعرض لها عند البحث عن حكومته . عيادته المرضى : من معالي أخلاق الإمام عليه السّلام عيادته للمرضى ، وكان يحفّز أصحابه على ذلك ، ويحثّهم على هذه الظاهرة ، فقد قال لهم : « من أتى أخاه المسلم يعوده مشى في خرافة الجنّة [ 4 ] ، فإذا جلس غمرته الرّحمة » [ 5 ] .

--> [ 1 ] المناقب 1 : 372 . [ 2 ] النوكى : الحمقى . [ 3 ] ربيع الأبرار 4 : 131 . [ 4 ] خرافة الجنّة : ثمارها . [ 5 ] ربيع الأبرار 4 : 127 .