الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
95
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
قال الجاحظ : كونه في النار ليس تعذيبا له بل ليعذب أهل النار له ، ويتولد من العفونة . ومن عجيب أمره أن رجيعه يقع على الثوب الأسود أبيض وبالعكس ، وأكثر ما يظهر في أماكن العفونة ، ومبدأ خلقه منها ثم من التوالد ، وهو أكثر الطيور سفادا ، وربما بقي عامة اليوم على الأنثى . ويحكى أن بعض الخلفاء سأل الشافعي : لأي علة خلق الذباب ؟ فقال : مذلة للملوك ، وكان ألحت عليه ذبابة . وقال الشافعي : سألني ولم يكن عندي جواب فاستنبطت ذلك من الهيئة الحاصلة ، فرحمة اللّه عليه ورضوانه . ذكره أمره ص بالحمية من الوباء النازل في الإناء بالليل بتغطيته : عن جابر قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « غطوا الإناء وأوكوا السقاء ، فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا ينزل فيه من ذلك الوباء » « 1 » . رواه مسلم في صحيحه . قيل : وذلك في آخر شهور السنة الرومية . ذكر حمية الوليد من إرضاع الحمقى : روى أبو داود في المراسيل بإسناد صحيح عن زياد السهمي قال : نهى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن نسترضع الحمقاء ، فإن اللبن يشبه . وعند ابن حبيب : يعدى ، وعند القضاعي بسند حسن من حديث ابن عباس مرفوعا : « الرضاع يغير الطباع » « 2 » . وعند ابن حبيب أيضا مرفوعا : « أنه نهى عن استرضاع الفاجرة » . وعن عمر بن الخطاب : « أن اللبن ينزع لمن تسترضع » . وأما الحمية من البرد فاشتهر على الألسنة : « اتقوا البرد فإنه قتل أبا
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2014 ) في الأشربة ، باب : الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء وإغلاق الأبواب وذكر اسم اللّه عليها . ( 2 ) ضعيف : أخرجه القضاعي في « مسند الشهاب » ( 1 / 56 ) ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 3156 ) .