الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

93

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ذكر أمره ص بالحمية من الماء المشمس خوف البرص : روى الدّارقطني عن عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - قال : « لا تغتسلوا بالماء المشمس فإنه يورث البرص » « 1 » . وروى الدّارقطني هذا المعنى مرفوعا من حديث عامر عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وهو ضعيف . وكذا خرج العقيلي نحوه عن أنس بن مالك ، ورواه الشافعي عن عمر . فعلى هذا يكره استعمال الماء المشمس شرعا خوف البرص ، لكنهم اشترطوا شروطا : أن يكون في البلاد الحارة ، والأوقات الحارة دون الباردة ، وفي الأواني المنطبعة على الأصح دون الحجر والخشب ونحوهما . واستثنى النقدان لصفائهما . وقال الجويني بالتسوية ، حكاه ابن الصلاح . ولا يكره المشمس في الحياض والبرك قطعا ، وأن يكون الاستعمال في البدن لا في الثوب ، وأن يكون مستعملا حال حرارته ، فلو برد زالت الكراهة في الأصح في الروضة وصحح في الشرح الصغير عدم الزوال . واشترط صاحب التهذيب - كما قاله الجيلى - أن يكون رأس الإناء منسدا لتنحبس الحرارة ، وفي شرح المهذب أنها شرعية يثاب تاركها وقال في شرح التنبيه : إن اعتبرنا القصد فشرعية وإلا فإرشادية ، وإذا قلنا بالكراهة فكراهة تنزيه لا تمنع صحة الطهارة . وقال الطبري : إن خاف الأذى حرم ، وقال ابن عبد السلام : لو لم يجد غيره وجب استعماله ، واختار النووي في الروضة عدم الكراهة مطلقا ، وحكاه الروياني في البحر عن النص . ذكر الحمية من طعام البخلاء : عن عبد اللّه بن عمر ، أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « طعام البخيل داء وطعام الأسخياء شفاء » . رواه التنيسى عن مالك في غير الموطأ ، كما ذكره عبد الحق في الأحكام .

--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه الدّارقطني في « سننه » ( 1 / 39 ) بسند فيه مجهول وبه ضعفه الشيخ الألبانى في « الإرواء » ( 1 / 53 - 54 ) .