الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

89

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ترابا من بطحان فجعله في قدح ثم نفث عليه ، ثم صبه عليه قال الحافظ ابن حجر : هذا الحديث تفرد به الشخص المرقى . ذكر طبه - ص من لدغة العقرب : عن عبد اللّه بن مسعود قال : بينا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يصلى إذ سجد فلدغته عقرب في إصبعه ، فانصرف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وقال : « لعن اللّه العقرب ، ما تدع نبيّا ولا غيره » ، ثم دعا بإناء فيه ماء وملح فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح ، ويقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 1 » والمعوذتين حتى سكنت « 2 » رواه ابن أبي شيبة في مسنده . وقال ابن عبد البر : رقى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من العقرب بالمعوذتين ، وكان يمسح الموضع بماء فيه ملح . وهذا طب مركب من الطبيعي والإلهى ، فإن سورة الإخلاص قد جمعت الأصول الثلاثة ، التي هي مجامع التوحيد ، وفي المعوذتين استعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا . ولهذا أوصى - صلى اللّه عليه وسلم - عقبة بن عامر أن يقرأهما عقب كل صلاة « 3 » . رواه الترمذي . وفي هذا سر عظيم في استدفاع الشرور من الصلاة إلى الصلاة . وقال : « ما تعوذ المتعوذون بمثلهما » « 4 » . وأما الماء والملح فهو الطب الطبيعي ، فإن في الملح نفعا لكثير من السموم ولا سيما لدغة العقرب ، وفيه من القوة الجاذبة ما يجذب السموم ويحللها ، ولما كان في لسعها قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب استعمل - صلى اللّه عليه وسلم - الماء والملح لذلك .

--> ( 1 ) سورة الإخلاص : 1 . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 5 / 44 ) من حديث على - رضى اللّه عنه - ، ولم أجده من حديث ابن مسعود ، وكذا هو في « مجمع الزوائد » ( 5 / 111 ) وقال : رواه الطبراني في الصغير ، وإسناده حسن . ( 3 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1523 ) في الصلاة ، باب : في الاستغفار ، والترمذي ( 2903 ) في فضائل القرآن ، باب : ما جاء في المعوذتين ، والنسائي ( 3 / 68 ) في السهو ، باب : الأمر بقراءة المعوذات بعد التسليم في الصلاة ، وأحمد في « المسند » ( 4 / 155 و 201 ) والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 4 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1463 ) في الصلاة ، باب : في المعوذتين ، من حديث عقبة بن عامر - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .