الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

84

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ومرضية وهي ثلاثة أنواع ، وتكون عن مادة ، ثم منها ما يسخن جميع البدن ، فإن كان مبدأ تعلقها بالروح فهي حمى يوم ، لا تقلع غالبا في يوم ونهايتها إلى ثلاث ، وإن كان تعلقها بالأعضاء الأصلية فهي حمى دق ، وهي أخطرها ، وإن كان تعلقها بالأخلاط سميت عفينية ، وهي بعدد الأخلاط الأربعة : أعنى صفراوية ، سوداوية ، بلغمية ، دموية ، وتحت هذا الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب الأفراد والتركيب . انتهى . وإذا تقرر هذا فيجوز أن يكون المراد النوع الأول . فإنها تسكن بالانغماس في الماء البارد ، وشرب الماء المبرد بالثلج وبغيره ، ولا يحتاج إلى علاج آخر . وقد قال جالينوس : لو أن شابّا خشن اللحم خصب البدن ليس في أحشائه ورم استحم بماء بارد وسبح فيه في وقت القيظ عند منتهى الحمى لانتفع بذلك . وقد تكرر في الحديث استعماله - صلى اللّه عليه وسلم - الماء البارد في علته ، كما في الحديث : « صبوا على من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن » « 1 » . وفي المسند وغيره من حديث الحسن عن سمرة يرفعه « الحمى قطعة من النار فأبردوها عنكم بالماء البارد » وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا حم دعا بقربة من ماء فأفرغها على رأسه فاغتسل « 2 » وصححه الحاكم ، ولكن قال في إسناده راو ضعيف . وعن أنس رفعه : « إذا حم أحدكم فليشن عليه من الماء البارد من السحر ثلاث ليال » « 3 » أخرجه الطحاوي وأبو نعيم في الطب . وأخرج الطبراني من حديث عبد الرحمن بن المرقع ، رفعه : « الحمى رائد الموت ، وهي سجن اللّه في

--> ( 1 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 198 ) في الوضوء ، باب : الغسل والوضوء في المخضب والقدح ، وأحمد في « المسند » ( 6 / 151 ) من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 2 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 4 / 447 ) ، هكذا وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه الزيادة ، وطرفه الأول عند أحمد في « المسند » ( 5 / 281 ) ، من حديث ثوبان - رضى اللّه عنه - ، ولم أقف عليه فيه من حديث سمرة . ( 3 ) صحيح : وقد تقدم قبل حديثين .