الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

8

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ففي حديث أبي سعيد الخدري ، قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في أجله ، فإن ذلك يطبب نفسه » « 1 » ، مثل أن يقول له : لا بأس عليك ، طهور إن شاء اللّه ، ووجهك الآن أحسن ، وما أشبه ذلك . وقد يكون من هذا أن يذكر له الأجور الداخلة عليه في مرضه ، وأن المرض كفارة ، فربما أصلح ذلك قلبه ، وأمن من خوف ذلك ونحوه . وقال بعضهم : في هذا الحديث نوع شريف جدّا من أنواع العلاج ، وهو الإرشاد إلى ما يطيب نفس العليل من الكلام الذي تقوى به الطبيعة ، وتنتعش به القوة ، وينبعث به الحار الغريزي ، ويساعد على دفع العلة أو تخفيفها الذي هو غاية تأثير الطبيب . وفي تفريج نفس المريض ، وتطييب قلبه ، وإدخال السرور عليه تأثير عجيب في شفاء علته وخفتها ، فإن الأرواح والقوى تقوى بذلك ، فتساعد الطبيعة على دفع المؤذى . وقد شاهد الناس كثيرا من المرضى تنتعش قواهم بعيادة من يحبونه ويعظمونه ، ورؤيتهم له ، ولطفهم بهم ، ومكالمتهم إياهم . قال في الهدى « 2 » : وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يسأل المريض عن شكواه ، وكيف يجد ، وعما يشتهيه ، فإن اشتهى شيئا وعلم أنه لا يضره أمر له به ، ويضع يده على جبهته ، وربما وضعها بين ثدييه ، ويدعو له ، ويصف له ما ينفعه في علته ، وربما توضأ وصب على المريض من وضوئه ، كما في حديث جابر المتقدم ، وربما كان يقول للمريض : لا بأس عليك ، طهور إن شاء اللّه « 3 » ، وربما كان يقول : كفارة وطهور « 4 » . وقالت عائشة : كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا عاد

--> ( 1 ) إسناده ضعيف : أخرجه الترمذي ( 2087 ) في الطب ، باب : رقم ( 34 ) ، وابن ماجة ( 1438 ) في الجنائز ، باب : ما جاء في عيادة المريض ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 488 ) . ( 2 ) يقصد كتاب ( زاد المعاد في هدى خير العباد ) للعلامة ابن القيم ، فانظره بتحقيقنا ، فهو كتاب قيم في بابه ، جامع لأبوابه . ( 3 ) صحيح : وقد ورد ذلك في حديث صحيح أخرجه البخاري ( 5656 ) في المرضى ، باب : عيادة الأعراب ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنها - . ( 4 ) شاذ : وقد ورد ذلك في حديث رواه أحمد بسند رجاله ثقات من حديث أنس - رضى اللّه عنه - ، قال الهيثمي في « المجمع » ( 2 / 299 ) ا ه . قلت : وسياقه هو سياق البخاري السابق إلا في مقولة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - التي بها أعللت رواية أنس عند أحمد - رحمه اللّه - .