الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

69

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وعليكم بالسنا فتداووا به ، فلو دفع الموت شيء لدفعه السنا » . وحكى عبد الحق الإشبيلي في كتاب « الطب النبوي » له أن المحاسبي ذكر في كتابه المسمى ب « القصد إلى اللّه » أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - شرب السنا بالتمر . وفي سنن ابن ماجة ، من حديث إبراهيم بن أبي عبلة قال : سمعت عبد اللّه بن أم حرام ، وكان ممن صلى مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى القبلتين ، يقول : « عليكم بالسنا والسنوت فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام » ، قيل : يا رسول اللّه وما السام ؟ قال : « الموت » « 1 » . قالوا : والشبرم : قشر عرق شجرة ، وهو حار يابس في الدرجة الرابعة ، وهو من الأدوية التي منع الأطباء من استعمالها لخطرها وفرط إسهالها . وأما السنا : فهو نبت حجازي ، وأفضله المكي ، وهو دواء شريف مأمون الغائلة ، قريب من الاعتدال ، حار يابس في الدرجة الأولى ، يسهل الصفراء أو السوداء ، ويقوى جرم القلب ، وهذه فضيلة شريفة ، ومن خاصيته النفع في الوسواس السوداوى . قال الرازي : السنا والشاهترج يسهلان الأخلاط المحترقة وينفعان في الجرب والحكة ، قال والشربة من كل واحد منهما من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم . وأما السنوت ، فقيل هو العسل ، وقيل : رب عكة السمن يخرج خطوطا سودا على السمن ، وقيل : حب يشبه الكمون وليس به ، وقيل : هو الكمون الكرماني ، وقيل : إنه الرازيانج ، وقيل إنه الشبث ، وقيل إنه العسل الذي يكون في زقاق السمن . قال بعض الأطباء : وهذا أجدر بالمعنى وأقرب إلى الصواب ، أي : يخلط السنا مدقوقا بالعسل المخالط للسمن ، ثم يلعق فيكون أصلح من استعماله مفردا ، لما في العسل والسمن من إصلاح السنا وإعانته على الإسهال .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه ابن ماجة ( 3457 ) في الطب ، باب : السنا والسنوت ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن ابن ماجة » .