الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

689

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

عن تكليف وإلزام ، وإنما هو عن تيسير وإلهام ، ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لا بد له منه ولا كلفة ولا مشقة في فعله ، وكذلك يكون ذكر اللّه تعالى على ألسنة أهل الجنة . وسر ذلك أن قلوبهم قد تنورت بمعرفته ، وأبصارهم قد تمتعت برؤيته ، وقد غمرتهم سوابغ نعمته ، وامتلأت أفئدتهم بمحبته ومخاللته ، فألسنتهم ملازمة لذكره ، وقد أخبر تعالى عن شأنهم في ذلك بقوله تعالى في كتابه العزيز : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ « 1 » وقوله تعالى : دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . قال مؤلفه وجامعه أحمد بن الخطيب القسطلاني - عامله اللّه بما يليق بكرمه - : فهذا آخر ما جرى به قلم المدد ، من هذه المواهب اللدنية ، وسطرته يد الفيض من المنح المحمدية ، وذلك وإن كثر لقليل في جنب شرفه الشامخ ، ويسير مما أكرمه اللّه به من فضله الراسخ ، ولو تتبعنا ما منحه اللّه به من مواهبه ، وشرفه به من مناقبه ، لما وسعت بعض بعضه الدفاتر ، وكلّت دون مرماه الأقلام وجفت المحابر ، وضاقت عن جمعه الكتب ، وعجزت عن حمله النجب . وعلى تفنن واصفيه لحسنه * يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف وإلى اللّه أضرع أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، مخلصا من شوائب الرياء ، ودواعي التعظيم ، وأن ينفعني به والمسلمين والمسلمات في المحيا وبعد الممات ، سائلا من وقف عليه من فاضل أنار اللّه بصيرته ، وجبل على الإنصاف سريرته ، أن يصلح بحلمه عثارى وزللي ، ويسد بسداد فضله خطئى وخللى ، فالكريم يقيل العثار ، ويقبل الاعتذار ، خصوصا عذر مثلي ، مع

--> ( 1 ) سورة الزمر : 74 . ( 2 ) سورة يونس : 10 .