الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
683
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
قال الحافظ عماد الدين بن كثير : الوسيلة علم على أعلى منزلة في الجنة ، وهي منزلة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وداره في الجنة ، وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش . وقال غيره : الوسيلة « فعيلة » من وسل إليه إذا تقرب ، يقال : توسلت أي تقربت ، وتطلق على المنزلة العلية ، كما قال في هذا الحديث ، فإنها منزلة في الجنة ، على أنه يمكن ردها إلى الأول ، فإن الواصل إلى تلك المنزلة قريب من اللّه ، فيكون كالقربة التي يتوسل بها ، ولما كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أعظم الخلق عبودية لربه ، وأعلمهم به ، وأشدهم له خشية وأعظمهم له محبة ، كانت منزلته أقرب المنازل إلى اللّه تعالى ، وهي أعلى درجة في الجنة ، وأمر أمته أن يسألوها له لينالوا بهذا الدعاء الزلفى وزيادة الإيمان ، وأيضا : فإن اللّه تعالى قدرها له بأسباب منها دعاء أمته له ، بما نالوه على يده من الهدى والإيمان . وأما الفضيلة ، فهي المرتبة الزائدة على سائر الخلق ، ويحتمل أن تكون منزلة أخرى ، أو تفسيرا للوسيلة . وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « الوسيلة درجة عند اللّه عز وجل ليس فوقها درجة ، فسلوا اللّه لي الوسيلة » « 1 » . رواه أحمد في المسند ، وذكره ابن أبي الدنيا وقال : الوسيلة درجة ليس في الجنة أعلى منها ، فسلوا اللّه أن يؤتينيها على رؤوس الخلائق . وروى ابن مردويه عن علي عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « إذا سألتم اللّه فسلوا لي الوسيلة ، قالوا : يا رسول اللّه ، من يسكن معك ؟ قال : على وفاطمة والحسن والحسين » « 2 » . لكن قال الحافظ عماد الدين بن كثير : إنه حديث غريب منكر من هذا الوجه . وعند ابن أبي حاتم من حديث على أيضا : أنه قال على منبر الكوفة : أيها الناس إن في الجنة لؤلؤتين إحداهما بيضاء والأخرى صفراء ، فأما البيضاء فإنها إلى بطنان العرش . والمقام المحمود من اللؤلؤة البيضاء سبعون ألف
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه ابن مردويه عن علي كما في « كنز العمال » ( 34195 و 37619 ) .