الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
680
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
فيدخلون الجنة بأعمالهم وأما شرار أمتي فيدخلون الجنة بشفاعتي » « 1 » ، ذكره عبد الحق في العاقبة . وأما تفضيله - صلى اللّه عليه وسلم - في الجنة بالكوثر - وهو على وزن فوعل من الكثرة - سمى به هذا النهر العظيم لكثرة مائه وآنيته وعظم قدره وخيره . فقد نقل المفسرون في تفسير « الكوثر » أقوالا تزيد على العشرة ، ذكرت كثيرا منها في المقصد السادس من هذا الكتاب ، وأولاها قول ابن عباس : إنه الخير الكثير لعمومه ، لكن ثبت تخصيصه بالنهر من لفظ النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فلا معدل عنه . فقد روى مسلم وأبو داود والنسائي من طريق محمد بن فضيل وعلى ابن مسهر ، كلاهما عن المختار بن فلفل عن أنس - واللفظ لمسلم - قال : بينا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بين أظهرنا في المسجد ، إذ أغفى إغفاءه ثم رفع رأسه متبسما ، قلنا : ما أضحكك يا رسول اللّه ؟ قال : « أنزلت على آنفا سورة ، فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ « 2 » ثم قال : أتدرون ما الكوثر ؟ قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : إنه نهر وعدنيه ربي عز وجل » « 3 » . الحديث . لكن فيه إطلاق الكوثر على الحوض ، وقد جاء صريحا في حديث عند البخاري أن الكوثر هو النهر الذي يصب في الحوض . وعند أحمد : « ويفتح نهر الكوثر إلى الحوض » « 4 » ، وعند مسلم « يغت فيه - يعنى الحوض - ميزابان يمدانه من الجنة ، أحدهما من ذهب والآخر من ورق » . وقوله : « يغت » بالغين المعجمة ، أي : يصب .
--> ( 1 ) ضعيف : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 10 / 377 ) وقال : رواه الطبراني في الكبير ، وفيه جميع بن ثوب الرجبى ، قال فيه البخاري : منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك الحديث ، وقال ابن عدي : روايته تدل على أنه ضعيف . ( 2 ) سورة الكوثر : 1 - 3 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 5 / 393 ) بمعناه من حديث حذيفة - رضى اللّه عنه - .