الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
668
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الأوزار ، أم أما أنذرتم كل الإنذار ، أما جاءكم النبيّ المختار . ذكره ابن الجوزي في كتابه « روضة المشتاق » . وقد جاء في حديث أبي هريرة عنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « من أحسن الصدقة في الدنيا مر على الصراط » . رواه أبو نعيم . وفي الحديث : من يكن المسجد بيته ضمن اللّه له بالروح والرحمة الجواز على الصراط إلى الجنة . وروى القرطبي عن ابن المبارك عن عبد اللّه بن سلام : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأنبياء نبيّا نبيّا ، وأمة أمة ، ويضرب الجسر على جهنم وينادى أين أحمد وأمته ، فيقوم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وتتبعه أمته ، برها وفاجرها ، حتى إذا كان على الصراط طمس اللّه أبصار أعدائه فيتهافتون في النار يمينا وشمالا ، ويمضى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - والصالحون معه ، فتتلقاهم الملائكة فيدلونهم على الطريق ، على يمينك ، على شمالك ، حتى ينتهى إلى ربه ، فيوضع له كرسي عن يمين العرش ، ثم يتبعه عيسى - عليه السّلام - على مثل سبيله ، وتتبعه أمته برها وفاجرها ، فإذا كانوا على الصراط طمس اللّه أبصار أعدائهم فيتهافتون في النار يمينا وشمالا . الحديث . واعلم أن في الآخرة صراطين : أحدهما مجاز لأهل المحشر كلهم إلا من دخل الجنة بغير حساب ، أو يلتقطه عنق من النار ، فإذا خلص من خلص من الصراط الأكبر حبسوا على صراط آخر لهم ، ولا يرجع إلى النار أحد من هؤلاء إن شاء اللّه لأنهم قد عبروا الصراط الأول المضروب على متن جهنم . وقد روى البخاري من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة ، والذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى في الجنة بمنزله منه بمنزله كان في الدنيا » . وأما تفضيله - صلى اللّه عليه وسلم - بأنه أول من يقرع باب الجنة وأول من يدخلها ، ففي صحيح مسلم من حديث المختار بن فلفل عن ابن عباس قال : قال رسول