الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
652
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وصف من كلام أهل الموقف كله يقع عند نصب الصراط بعد تساقط الكفار في النار ، وأن عيسى هو الذي يخاطب نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأن جميع الأنبياء يسألونه في ذلك . وفي حديث سلمان عند ابن أبي شيبة : يأتون محمدا فيقولون : يا نبي اللّه ، أنت فتح اللّه بك وختم بك ، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، وجئت في هذا اليوم ، وترى ما نحن فيه فقم فاشفع لنا إلى ربنا ، فيقول : « أنا صاحبكم » ، فيجوس الناس حتى ينتهى إلى باب الجنة . فإن قلت : ما الحكمة في انتقاله - صلى اللّه عليه وسلم - من مكانه إلى الجنة ؟ أجيب : بأن أرض الموقف لما كانت مقام عرض وحساب كانت مقام مخافة وإشفاق ، ومقام الشافع يناسب أن يكون في مكان إكرام . وفي حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى رفعه : فأسجد له سجدة يرضى بها عنى ، ثم أمتدحه بمدحة يرضى بها عنى . وفي حديث أبي بكر الصديق ، فينطلق إليه جبريل ، فيخر ساجدا قدر جمعة ، فيقال : يا محمد ، ارفع رأسك . وفي رواية النضر بن أنس : فأوحى اللّه إلى جبريل أن اذهب إلى محمد فقل له : ارفع رأسك . وعلى هذا ، فالمعنى يقول لي على لسان جبريل ، والظاهر أنه - صلى اللّه عليه وسلم - يلهم التحميد قبل سجوده ، وبعده وفيه ، ويكون في كل مكان ما يليق به ، فإنه ورد في رواية : « فأقوم بين يديه فيلهمنى بمحامد لا أقدر عليها ، ثم أخر ساجدا » « 1 » . وفي رواية البخاري : « فأرفع رأسي فأحمد ربى بتحميد يعلمني » « 2 » .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 7510 ) في التوحيد ، باب : كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء ، ومسلم ( 193 ) في الإيمان ، باب : أدنى أهل الجنة منزلة فيها . من حديث أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) تقدم في الذي قبله .