الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
645
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
أفخم وأجزل ، أي مقاما محمودا بكل لسان . وقول النووي : « إن الرواية ثبتت بالتنكير ، وأنه كان حكاية للفظ القرآن » متعقب بأنه جاء في هذه الرواية بعينها بالتعريف عند النسائي . قال ابن الجوزي : الأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة ، وادعى الإمام فخر الدين الاتفاق عليه . القول الثاني : قال حذيفة : يجمع اللّه الناس في صعيد واحد ، فلا تكلم نفس ، فأول مدعو محمد - صلى اللّه عليه وسلم - فيقول : « لبيك وسعديك والخير في يديك ، والشر ليس إليك ، والمهتدى من هديت ، وعبدك بين يديك ، وبك وإليك ، ولا ملجأ منك إلا إليك ، تباركت وتعاليت ، سبحانك رب البيت » قال : فهذا هو المراد من قوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 1 » رواه الطبراني وقال ابن منده : حديث مجمع على صحة إسناده وثقة رجاله . قال الرازي : والقول الأول أولى ، لأن سعيه في الشفاعة يفيد إقدام الناس على حمده فيصير محمودا ، وأما ما ذكر من الدعاء فلا يفيد إلا الثواب ، أما الحمد فلا . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : إنه تعالى يحمده على هذا القول ؟ فالجواب : لأن الحمد في اللغة مختص بالثناء المذكور في مقابلة الإنعام فقط ، فإن ورد لفظ « الحمد » في غير هذا المعنى فعلى سبيل المجاز . القول الثالث : مقام تحمد عاقبته ، قال الإمام فخر الدين : وهذا أيضا ضعيف للوجه الذي ذكرنا . القول الرابع : قيل هو إجلاسه - صلى اللّه عليه وسلم - على العرش وقيل على الكرسي ، روى عن ابن مسعود أنه قال : يقعد اللّه تعالى محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - على العرش ، وعن مجاهد أنه قال : يجلسه معه على العرش . قال الواحدي : وهذا قول رذل موحش فظيع ، ونص الكتاب ينادى بفساد هذا التفسير ، ويدل عليه وجوه :
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 79 .