الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

636

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق » « 1 » . وهذا ظاهر في أنهم يستوون في وصول العرق إليهم ويتفاوتون في حصوله فيهم . فإن قلت : الشمس محلها السماء ، وقد قال اللّه تعالى : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ « 2 » والألف واللام في « السماء » للجنس ، بدليل وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ « 3 » فما طريق الجمع ؟ فالجواب : يجوز أن تقام بنفسها دانية من الناس في المحشر ليقوى هوله وكربه ، عافانا اللّه من كل مكروه . وقال ابن أبي جمرة : ظاهر الحديث يقتضى تعميم الناس بذلك ، ولكن دلت الأحاديث الأخرى على أنه مخصوص بالبعض وهم الأكثر ، ويستثنى الأنبياء والشهداء ومن شاء اللّه ، فأشدهم الكفار ، ثم أصحاب الكبائر ، ثم من بعدهم . وأخرج أبو يعلى ، وصححه ابن حبان عن أبي هريرة عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 4 » قال : مقداره نصف يوم من خمسين ألف سنة ، فيهون على المؤمنين كتدلى الشمس إلى أن تغرب « 5 » . وأخرج أحمد وابن حبان نحوه من حديث أبي سعيد . وللبيهقي في البعث عن أبي هريرة : « يحشر الناس قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ، فيلجمهم العرق من شدة الكرب » « 6 » .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2864 ) في الجنة وصفتها ، باب : في صفة يوم القيامة . من حديث المقداد بن الأسود - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) سورة الأنبياء : 104 . ( 3 ) سورة الزمر : 67 . ( 4 ) سورة المطففين : 6 . ( 5 ) أصله في مسلم ( 987 ) في الزكاة ، باب : إثم مانع الزكاة . من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 6 ) أخرجه البيهقي في « البعث والنشور » ( ص 339 ) .