الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
629
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفي كتاب العظمة لأبى الشيخ ابن حبان من طريق وهب بن منبه من قوله : قال : خلق اللّه الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة ، ثم قال للعرش : خذ الصور فتعلق به ، ثم قال : كن فكان إسرافيل ، فأمره أن يأخذ الصور وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة ، فذكر الحديث وفيه : ثم تجتمع الأرواح كلها في الصور ، ثم يأمر اللّه إسرافيل فينفخ فيه فتدخل كل روح في جسدها . فعلى هذا فالنفخ يقع في الصور أولا ليصل النفخ بالروح إلى الصّور وهي الأجساد ، فإضافة النفخ إلى الصور الذي هو القرن حقيقة ، وإلى الصور التي هي الأجساد مجاز . وفي صحيح مسلم من حديث عبد اللّه بن عمر ، رفعه : « ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا ، ثم يرسل اللّه مطرا كأنه الطل فينبت منه أجساد الناس ، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون » « 1 » . و « الليت » بكسر اللام وبالمثناة التحتية ثم الفوقية : صفحة العنق ، وهما ليتان و « أصغى » : أمال . وأخرج البيهقي بسند قوى ، عن ابن مسعود موقوفا : ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض فينفخ فيه - والصور قرن - فلا يبقى للّه خلق في السماوات والأرض إلا مات ، إلا من شاء ربك ، ثم يكون بين النفختين ما شاء اللّه أن يكون . وأخرج ابن المبارك في الرقاق من مرسل الحسن : بين النفختين أربعون سنة ، الأولى يميت اللّه بها كل حي ، والأخرى يحيى اللّه بها كل ميت ، ونحوه عند ابن مردويه من حديث ابن عباس ، وهو ضعيف . وعن أنس قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا ، وأنا قائدهم إذا وفدوا ، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا ، وأنا مستشفعهم إذا حبسوا ، وأنا مبشرهم إذا أيسوا ، الكرامة والمفاتيح يومئذ بيدي ، ولواء الحمد
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2940 ) في الفتن ، باب : في خروج الدجال ومكثه في الأرض ونزول عيسى . من حديث عبد اللّه بن عمرو ، وليس ابن عمر - رضى اللّه عنهما - .