الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

627

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ « 1 » . وقد استشكل كون جميع الخلق يصعقون ، مع أن الموتى لا إحساس لهم ؟ فقيل المراد : الذين يصعقون هم الأحياء ، وأما الموتى فهم في الاستثناء في قوله : إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ « 2 » أي إلا من سبق له الموت قبل ذلك فإنه لا يصعق ، وإلى هذا جنح القرطبي . ولا يعارضه ما ورد في الحديث : إن موسى ممن استثنى اللّه ، لأن الأنبياء أحياء عند اللّه . وقال القاضي عياض : يحتمل أن يكون المراد صعقة فزع بعد البعث حين تنشق السماء والأرض . وتعقبه القرطبي : بأنه صرح - صلى اللّه عليه وسلم - بأنه يخرج من قبره فيلقى موسى وهو متعلق بالعرش وهذا إنما هو عند نفخة البعث . انتهى . ووقع في رواية أبى سلمة عند ابن مردويه : « أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فأقوم فأنفض التراب عن رأسي ، فاتى قائمة العرش فأجد موسى قائما عندها ، فلا أدرى أنفض التراب عن رأسه قبلي ، أو كان ممن استثنى اللّه » « 3 » . واختلف في المستثنى من هو على عشرة أقوال : فقيل الملائكة ، وقيل الأنبياء ، وبه قال البيهقي في تأويل الحديث في تجويزه : أن يكون موسى ممن استثنى اللّه ، قال : ووجهه عندي أنهم أحياء كالشهداء ، فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا ، ثم لا يكون ذلك موتا في جميع معانيه إلا في ذهاب الاستشعار . وقيل الشهداء : واختاره الحليمي قال : وهو مروى عن ابن عباس ، فإن اللّه تعالى يقول : أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 4 » ، وضعف غيره من الأقوال .

--> ( 1 ) سورة النمل : 87 . ( 2 ) سورة النحل : 87 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) سورة آل عمران : 169 .