الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
611
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
حسن صحيح . وقال ابن عبد البر : هذا أصح الآثار عنه - صلى اللّه عليه وسلم - . قال : وهذا قاطع في محل الخلاف . انتهى . فعند الشافعي والجمهور معناه - أي الحديث - : إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في مسجدى . وعند مالك وموافقيه : إلا المسجد الحرام فإن الصلاة في مسجدى تفضله بدون الألف . وعن عبد اللّه بن الزبير قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد ، إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا » « 1 » رواه أحمد وابن حبان في صحيحه . وزاد : يعنى في مسجد المدينة ، البزار ولفظه : « صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فإنه يزيد عليه مائة » . قال المنذري : وإسناده صحيح أيضا . ومما يستدل به المالكية ، ما ذكره ابن حبيب في « الواضحة » أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « صلاة في مسجدى كألف صلاة فيما سواه . وجمعة في مسجدى كألف جمعة فيما سواه ، ورمضان في مسجدى كألف رمضان فيما سواه » . ومذهب عمر بن الخطاب وبعض الصحابة وأكثر المدنيين - كما قاله القاضي عياض - أن المدينة أفضل ، وهو أحد الروايتين عن أحمد . وأجمعوا على أن الموضع الذي ضم أعضاءه الشريفة - صلى اللّه عليه وسلم - أفضل بقاع الأرض ، حتى موضع الكعبة ، كما قاله ابن عساكر والباجي والقاضي عياض ، بل نقل التاج السبكي كما ذكره السيد السمهودي في « فضائل المدينة » عن ابن عقيل الحنبليّ أنها أفضل من العرش ، وصرح الفاكهانى بتفضيلها على السماوات ولفظه : وأقول أنا وأفضل من بقاع السماوات أيضا . ولم أر من
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه ابن ماجة ( 1406 ) في إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في فضل الصلاة ، من حديث جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن ابن ماجة » .