الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
604
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
إذا ما حدا الحادي بأحمال يثرب * فليت المطايا فوق خدى تعبّق ثم قال بعد أبيات : فما عبق الريحان إلا وتربها * أجلّ من الريحان طيبا وأعبق وله أيضا : راحت ركائبهم تبدى روائحها * طيبا فيا طيب ذاك الوفد أشباحا نسيم قبر النبيّ المصطفى لهم * روض إذا نشروا من ذكره فاحا وللّه در القائل : فاح الصعيد بجسمه فكأنه * روض بنم يعرفه المتأرج ما جسمه مما يغيره الثرى * والروح منه كالصباح الأبلج وقال ابن بطال في قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « المدينة ينصع طيّبها » « 1 » هو مثل ضربه للمؤمن المخلص الساكن فيها ، الصابر على لأوائها مع فراق الأهل والتزام المخافة من العدو فلما باع نفسه والتزم هذا الأمر بأن صدقه ونصع إيمانه وقوى لاغتباطه بسكن المدينة ولقربه من رسوله ، كما ينصع ريح الطيب فيها ويزيد عبقا على سائر البلاد ، خصوصية خص اللّه بها بلدة رسوله - صلى اللّه عليه وسلم - الذي اختار تربتها المباشرة جسده الطيب المطهر ، وقد جاء في الحديث « أن المؤمن يقبر في التربة التي خلق منها » فكانت بهذا تربة المدينة أفضل الترب ، كما أنه هو - صلى اللّه عليه وسلم - أفضل البشر ، فلهذا واللّه أعلم يتضاعف ريح الطيب فيها على سائر البلدان . انتهى . وينبغي للزائر أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به - صلى اللّه عليه وسلم - ، فجدير بمن استشفع به أن يشفعه اللّه تعالى فيه . واعلم أن الاستغاثة هي طلب الغوث ، فالمستغيث يطلب من المستغاث
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1883 ) في الحج ، باب : المدينة تنفى الخبث ، من حديث جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - .