الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

6

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

فصحح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير ، ويؤخذ من إطلاقه عدم التقييد بزمان يمضى من ابتداء مرضه . وهو قول الجمهور ، وجزم الغزالي في « الإحياء » : بأنه لا يعاد إلا بعد ليال ثلاث ، واستند إلى حديث أخرجه ابن ماجة عن أنس : كان - صلى اللّه عليه وسلم - لا يعود مريضا إلا بعد ثلاثة « 1 » وهذا حديث ضعيف تفرد به مسلمة بن علي ، وهو متروك ، وقال أبو حاتم هو حديث باطل . ولا نطيل بإيراد ما ورد في فضل العيادة ، ويكفى حديث أبي هريرة ، مما حسنه الترمذي مرفوعا : « من عاد مريضا ناداه مناد من السماء : طبت وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلا » « 2 » وهذا لفظ ابن ماجة . وفي سنن أبي داود عن أنس مرفوعا : « من توضأ فأحسن الوضوء ، وعاد أخاه المسلم محتسبا ، بوعد من جهنم مسيرة سبعين خريفا » « 3 » . وفي حديث أبي سعيد عند ابن حبان في صحيحه مرفوعا : « خمس من عملهن في يوم كتبه اللّه من أهل الجنة : من عاد مريضا وشهد جنازة وصام يوما ، وراح إلى الجمعة وأعتق رقبة » « 4 » . وعند أحمد ، عن كعب مرفوعا : من عاد مريضا ، خاض في

--> ( 1 ) موضوع : أخرجه ابن ماجة ( 1437 ) في الجنائز ، باب : ما جاء في عيادة المريض ، وقال البوصيري في « الزوائد » : في إسناده سلمة بن علي ، قال فيه البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة : منكر الحديث ، ومن منكراته ( كان لا يعود مريضا إلا بعد ثلاثة أيام ) قال فيه أبو حاتم : هذا منكر باطل وقال ابن عدي : أحاديثه غير محفوظة ، واتفقوا على تضعيفه . ا ه . وقال عنه الشيخ الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 4499 ) : موضوع . ( 2 ) حسن : أخرجه الترمذي ( 2008 ) في البر والصلة ، باب : ما جاء في زيارة الإخوان ، وابن ماجة ( 1443 ) في الجنائز ، باب : ما جاء في ثواب من عاد مريضا ، وأحمد في « المسند » ( 2 / 326 و 344 و 354 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 2961 ) ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » . ( 3 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 3097 ) في الجنائز ، باب : في فضل العيادة على وضوء ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » . ( 4 ) إسناده قوى : أخرجه ابن حبان في « صحيحه » ( 2771 ) ، وقال شعيب الأرناءوط : إسناده قوى .