الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
593
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ولما قربنا من ديار المدينة وأعلامها ، وتدانينا من معاينة رباها الكريمة وآكامها ، وانتشقنا عرف لطائف أزهارها ، وبدت لنواظرنا بوارق أنوارها ، وترادفت واردات المنح والعطايا ، ونزل القوم عن المطايا ، فأنشدت متمثلا : أتيتك زائرا وودت أنى * جعلت سواد عيني أمتطيه وما لي لا أسير على الماقى * إلى قبر رسول اللّه فيه ولما وقع بصرى على القبر الشريف والمسجد المنيف فاضت من الفرح سوابق العبرات حتى أصابت بعض الثرى والجدرات وقلت : أيها المغرم المشوق هنيئا * ما أنالوك من لذيذ التلاق قل لعينيك تهملان سرورا * طالما أسعداك يوم الفراق واجمع الوجد والسرور ابتهاجا * وجميع الأشجان والأشواق ومر العين أن تفيض انهمالا * وتوالى بدمعها المهراق هذه دارهم وأنت محب * ما بقاء الدموع في الآماق وقلت : وكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر ويستحب صلاة ركعتين تحية المسجد قبل الزيارة ، وهذا إذا لم يكن مروره من جهة وجهه الشريف - صلى اللّه عليه وسلم - . فإن كان استحبت الزيارة قبل التحية . قال في « تحقيق النصرة » وهو استدراك حسن . قاله بعض شيوخنا . وفي منسك ابن فرحون : فإن قلت : المسجد إنما تشرف بإضافته إليه - صلى اللّه عليه وسلم - فينبغي البداءة بالوقوف عنده - صلى اللّه عليه وسلم - . قلت : قال ابن حبيب في أول كتاب الصلاة : حدثني مطرف عن مالك عن يحيى بن سعيد عن جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنه - قال : قدمت من سفر ، فجئت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أسلم عليه وهو بفناء المسجد ، فقال : « أدخلت المسجد فصليت فيه ؟ » قلت : لا ، قال : « فاذهب فادخل المسجد وصل فيه ، ثم ائت فسلم علىّ » .