الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

59

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان » « 1 » رواه ابن السنى ، وذكره عبد الحق في « الطب النبوي » . وأم الصبيان : هي الريح التي تعرض لهم ، فربما يخشى عليهم منها . وسر التأذين - كما قاله صاحب تحفة المودود بأحكام المولود - أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته ، والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام ، فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا ، كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها . مع ما في ذلك من فائدة أخرى ، وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان ، وهو كان يرصده حتى يولد فيقارنه للمحنة التي قدرها اللّه وشاءها ، فيسمع شيطانه ما يضعفه ويغيظه أو أوقات تعلقه به . النوع الثاني طبه ص بالأدوية الطبيعية ذكر ما كان ص يعالج به الصداع والشقيقة : اعلم أن الصداع ألم في بعض أجزاء الرأس أو كله ، فما كان منه في أحد جانبي الرأس لازما سمى شقيقة - بوزن عظيمة - وسببه أبخرة مرتفعة ، أو أخلاط حارة أو باردة ترتفع إلى الدماغ ، فإن لم تجد منفذا أحدثت الصداع ، فإن مال إلى أحد شقى الرأس أحدث الشقيقة ، وإن ملك كل الرأس أحدث داء البيضة تشبيها ببيضة السلاح تشتمل على الرأس كله . وأسباب الصداع كثيرة : منها ما تقدم ، ومنها ما يكون عن ورم في المعدة أو في عروقها ، أو ريح غليظة فيها ، أو لامتلائها ، ومنها ما يكون من الحركة العنيفة كالجماع والقيء والاستفراغ والسهر وكثرة الكلام ، ومنها ما يحدث من الأعراض النفسانية كالهم والحزن والجوع والحمى ، ومنها ما يحدث عن حادث في الرأس كضربة تصيبه أو ورم في صفاق الدماغ ، أو حمل شيء

--> ( 1 ) أخرجه ابن السنى في « عمل اليوم والليلة » ( 617 ) .