الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
574
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
لقد عظمت مصيبتنا وجلت * عشية قيل قد قبض الرسول وأضحت أرضنا مما عراها * تكاد بنا جوانبها تميل فقدنا الوحي والتنزيل فينا * يروح به ويغدو جبرائيل وذاك أحق ما سالت عليه * نفوس الناس أو كادت تسيل نبي كان يجلو الشك عنا * بما يوحى إليه وما يقول ويهدينا فلا نخشى ضلالا * علينا والرسول لنا دليل أفاطم إن جزعت فذاك عذر * وإن لم تجزعي ذاك السبيل فقبر أبيك سيد كل قبر * وفيه سيد الناس الرسول ورثاه الصديق بقوله : لما رأيت نبينا متجندلا * ضاقت على بعرضهن الدور فارتاع قلبي عند ذاك لهلكه * والعظم منى ما حييت كسير أعتيق ويحك إن حبك قد ثوى * فالصبر عنك لما لقيت يسير يا ليتني من قبل مهلك صاحبي * غيبت في جدث على صخور فلتحدثن بدائع من بعده * يعيى بهن جوارح وصدور ورثاه الصديق أيضا بقوله : ودعنا الوحي إذا وليت عنا * فودعنا من اللّه الكلام سوى ما قد تركت لنا رهينا * تضمنه القراطيس الكرام ولقد أحسن حسان بقوله يرثيه - صلى اللّه عليه وسلم - : كنت السواد لناظرى * فعمى عليك الناظر من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر ورثاه حسان بقوله أيضا : بطيبة رسم للرسول ومعهد * مبين وقد تعفو الرسوم وتهمد