الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

572

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

تصيبه بغيري ، فإن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدى أشد عليه من مصيبتى » « 1 » . وقال أبو الجوزاء : كان الرجل من أهل المدينة إذا أصابته مصيبة جاء أخوه فصافحه ويقول : يا عبد اللّه ، اتق اللّه ، فإن في رسول اللّه أسوة حسنة . ويعجبني قول القائل : اصبر لكل مصيبة وتجلد * واعلم بأن المرء غير مخلد واصبر كما صبر الكرام فإنها * نوب تنوب اليوم تكشف في غد وإذا أتتك مصيبة تشجى بها * فاذكر مصابك بالنبي محمد ويرحم اللّه القائل : تذكرت لما فرق الدهر بيننا * فعزيت نفسي بالنبي محمد وقلت لها إن المنايا سبيلنا * فمن لم يمت في يومه مات في غد كادت الجمادات تتصدع من ألم فراقه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فكيف بقلوب المؤمنين ؟ لما فقده الجذع الذي كان يخطب إليه قبل اتخاذ المنبر حنّ إليه وصاح . كان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى وقال : هذه خشبة تحن إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه . وروى أن بلالا لما كان يؤذن بعد وفاته - صلى اللّه عليه وسلم - ، وقبل دفنه ، فإذا قال : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، ارتج المسجد بالبكاء والنحيب . فلما دفن ترك بلال الأذان . ما أمرّ عيش من فارق الأحباب خصوصا من كانت رؤيته حياة الألباب . لو ذاق طعم الفراق رضوى * لكان من وجده يميد قد حملوني عذاب شوق * يعجز عن حمله الحديد

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه ابن ماجة ( 1599 ) في الجنائز ، باب : ما جاء في الصبر على المصيبة . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن ابن ماجة » .