الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

566

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

النون وسكون الحاء المهملة . والمراد : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - توفى ورأسه بين عنقها وصدرها . وهذا لا يعارضه ما أخرجه الحاكم وابن سعد من طرق : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - مات ورأسه في حجر على ، لأن كل طريق منها - كما قاله الحافظ ابن حجر - لا تخلو من شيء ، فلا يلتفت لذلك واللّه أعلم . قال السهيلي : وجدت في بعض كتب الواقدي : أن أول كلمة تكلم بها النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وهو مسترضع عند حليمة : اللّه أكبر ، وآخر كلمة تكلم بها : الرفيق الأعلى . وروى الحاكم من حديث أنس : أن آخر ما تكلم به - صلى اللّه عليه وسلم - : « جلال ربى الرفيع » . ولما توفى - صلى اللّه عليه وسلم - كان أبو بكر غائبا بالسنح - يعنى العالية ، عند زوجته بنت خارجة - وكان - صلى اللّه عليه وسلم - قد أذن له في الذهاب إليها ، فسل عمر بن الخطاب سيفه وتوعد من يقول : مات رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وكان يقول : إنما أرسل إليه كما أرسل إلى موسى - عليه السّلام - ، فلبث عن قومه أربعين ليلة ، واللّه إني لأرجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم . فأقبل أبو بكر من السنح حين بلغه الخبر إلى بيت عائشة فدخل ، فكشف عن وجه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فجثا يقبله ويبكى ويقول : توفى والذي نفسي بيده ، صلوات اللّه عليك يا رسول اللّه ، ما أطيبك حيّا وميتا ، ذكره الطبري في « الرياض » . وقالت عائشة : أقبل أبو بكر على فرس من مسكنه بالسنح ، حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس ، حتى دخل على عائشة ، فبصر برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهو مسجى ببرد حبرة ، فكشف عن وجهه ، ثم أكب عليه فقبله ثم بكى وقال : بأبى أنت وأمي ، لا يجمع اللّه عليك موتتين ، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها « 1 » . رواه البخاري .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1242 ) في الجنائز ، باب : الدخول على الميت بعد الموت . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .