الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

552

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وفي رواية مسروق عن عائشة : أقبلت فاطمة تمشى كأن مشيتها مشية النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، فقال : « مرحبا بابنتي » ، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم سارّها « 1 » . ولأبى داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت : ما رأيت أحدا أشبه سمتا وهديا ودلا برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في قيامها وقعودها من فاطمة . وكانت إذا دخلت على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك ، فلما مرض دخلت عليه فأكبت عليه فقبلته « 2 » . واتفقت الروايتان : على أن الذي سارّها به أولا فبكت ، هو إعلامه إياها أنه ميت في مرضه ذلك ، واختلفتا فيما سارّها به فضحكت ، ففي رواية عروة أنه : إخباره إياها بأنها أول أهله لحوقا به « 3 » ، وفي رواية مسروق أنه : إخباره إياها أنها سيدة نساء أهل الجنة « 4 » . وجعل كونها أول أهله لحوقا به مضموما إلى الأول ، وهو الراجح ، فإن حديث مسروق يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة ، وهو من الثقات الضابطين . فمما زاده مسروق : قول عائشة فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن ، فسألتها عن ذلك فقالت : ما كنت لأفشى سر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، حتى توفى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فسألتها فقالت : أسر إلىّ أن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة ، وأنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلى ، وأنك أول أهل بيتي لحاقا بي « 5 » .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2450 ) في فضائل الصحابة ، باب : فضائل فاطمة بنت النبيّ . من حديث مسروق عن عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 2 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 5217 ) في الأدب ، باب : ما جاء في القيام ، والترمذي ( 3872 ) في المناقب ، باب : ما جاء في فضل من رأى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وهو في صحيح البخاري بنحوه ، من حديث حذيفة - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 3781 ) في المناقب ، باب : من مناقب الحسن والحسين ، من حديث حذيفة - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم .