الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
546
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
- عند الإسماعيلي - كان يقول : « أين أنا غدا » حرصا على بيت عائشة ، فلما كان يومى أذن له نساؤه أن يمرض في بيتي « 1 » . وعن عائشة : أتى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ذات يوم من جنازة بالبقيع ، وأنا أجد صداعا في رأسي ، وأنا أقول : وا رأساه ، فقال : « بل أنا وا رأساه » ، ثم قال : « ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك » ، فقالت : لكأني بك واللّه لو فعلت ذلك ، لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك ، فتبسم - صلى اللّه عليه وسلم - ، ثم بدأ في وجعه الذي مات فيه « 2 » . رواه أحمد والنسائي . وفي البخاري ، قالت عائشة : وا رأساه فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك » ، فقالت عائشة : وا ثكلاه ، واللّه إني لأظنك تحب موتى ، فلو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « بل أنا وا رأساه » ، لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبى بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ، ثم قلت : يأبى اللّه ويدفع المؤمنون ، أو يدفع اللّه ويأبى المؤمنون « 3 » . وقوله : « بل أنا وا رأساه » إضراب ، يعنى : دعى ذكر ما تجدينه من وجع رأسك واشتغلى بي . فإن قلت : قد اتفقوا على كراهة شكوى العبد كربه ، وروى أحمد في الزهد عن طاوس أنه قال : « أنين المريض شكوى » ، وجزم أبو الطيب وابن الصباغ وجماعة من الشافعية أن تأوه المريض مكروه . قلت : تعقبه النووي فقال : هذا ضعيف أو باطل ، فإن المكروه ما ثبت فيه نهى مخصوص ، وهو لم يثبت فيه ذلك ، ثم احتج بحديث عائشة هذا ،
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه الدارمي ( 80 ) في المقدمة ، باب : وفاة النبيّ ، وأصله في الصحيح وسيأتي في الذي بعده . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5666 ) في المرضى ، باب : قول المريض إني وجع أو وا رأساه . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .