الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
544
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الإسلام » « 1 » ، لما كان - صلى اللّه عليه وسلم - لا يصلح له أن يخالل مخلوقا ، فإن الخليل من جرت صحبة خليله منه مجرى الروح ولا يصلح هذا لبشر ، كما قيل : قد تخللت مسلك الروح منى * وبذا سمى الخليل خليلا أثبت له أخوة الإسلام ، ثم قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « لا يبقى في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبى بكر » « 2 » ، إشارة إلى أن أبا بكر هو الإمام بعده ، فإن الإمام يحتاج إلى سكن المسجد والاستطراق فيه بخلاف غيره ، وذلك من مصالح المسلمين المصلين ، ثم أكد هذا المعنى بأمره صريحا أن يصلى بالناس أبو بكر - رضى اللّه عنه - ، فروجع في ذلك وهو يقول : « مروا أبا بكر أن يصلى بالناس » ، فولاه إمامة الصلاة ، ولذا قال الصحابة عند بيعة أبى بكر - رضى اللّه عنه - : رضيه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لديننا أفلا نرضاه لدنيانا . وكان ابتداء مرض رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في بيت ميمونة ، كما ثبت في رواية معمر عن الزهري ، وفي سيرة أبى معشر : كان في بيت زينب بنت جحش ، وفي سيرة سليمان التيمي كان في بيت ريحانة ، والأول هو المعتمد . وذكر الخطابي ، أنه ابتدأ به يوم الاثنين ، وقيل يوم السبت ، وقال الحاكم أبو أحمد : يوم الأربعاء ، واختلف في مدة مرضه ، فالأكثر أنها ثلاثة عشر يوما ، وقيل : أربعة عشر ، وقيل : اثنا عشر ، وذكرهما في الروضة ، وصدر بالثاني ، وقيل عشرة أيام ، وبه جزم سليمان التيمي في مغازيه ، وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح . وفي البخاري : قالت عائشة : لما ثقل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له ، فخرج وهو بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر . قال عبيد اللّه فأخبرت عبد اللّه بالذي قالت عائشة فقال لي عبد اللّه بن عباس : هل تدرى
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم .