الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
541
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفي حديث ابن عباس ، عند الدارمي : لما نزلت : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ « 1 » دعا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فاطمة ، وقال : « نعيت إلى نفسي » فبكت قال : « لا تبكى ، فإنك أول أهلي لحوقا بي » ، فضحكت « 2 » . الحديث . وروى الطبراني من طريق عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ « 3 » نعيت إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - نفسه ، فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادا في أمر الآخرة . وللطبراني أيضا ، من حديث جابر : لما نزلت هذه السورة قال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لجبريل : « نعيت إلى نفسي » . فقال له جبريل : وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى « 4 » . وروى في حديث ذكره ابن رجب في « اللطائف » : أنه تعبد حتى صار كالشن البالي . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يعرض القرآن كل عام على جبريل مرة ، فعرضه ذلك العام مرتين ، وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر من رمضان كل عام فاعتكف في ذلك العام عشرين ، وأكثر من الذكر والاستغفار . وقالت أم سلمة : كان - صلى اللّه عليه وسلم - في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجئ إلا قال : « سبحان اللّه وبحمده ، أستغفر اللّه وأتوب إليه » ، فقلت له : إنك تدعو بدعاء لم تكن تدعو به قبل اليوم ، فقال : « إن ربى أخبرني أنى سأرى علما في أمتي ، وأنى إذا رأيته أن أسبح بحمده وأستغفره » ، ثم تلا هذه السورة « 5 » . رواه ابن جرير وابن خزيمة . وأخرج ابن مردويه من طريق مسروق عن عائشة نحوه . وروى الشيخان من حديث عقبة بن عامر قال : صلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء وللأموات ، ثم طلع
--> ( 1 ) سورة النصر : 1 . ( 2 ) أخرجه الدارمي ( 79 ) ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - . ( 3 ) سورة النصر : 1 . ( 4 ) سورة الضحى : 4 . ( 5 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 6 / 184 ) .