الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
527
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأكل رجل عنده بشماله فقال : « كل بيمينك » قال : لا أستطيع ، قال : « لا استطعت » فما رفعها إلى فيه بعد « 1 » . والرجل هو بسر - بضم الموحدة وسكون المهملة - ابن راعى العير ، بفتح المهملة وسكون المثناة التحتية . وطلب - صلى اللّه عليه وسلم - معاوية ، فقيل له إنه يأكل ، فقال في الثانية : « لا أشبع اللّه بطنه » ، فما شبع بطنه أبدا « 2 » ، رواه البيهقي من حديث ابن عباس ، وكان معاوية رديفه يوما فقال : « يا معاوية ، ما يلينى منك ؟ » قال : بطني ؟ قال : « اللهم املأه علما وحلما » . رواه البخاري في تاريخه . وقال لابن ثروان : « اللهم أطل شقاءه وبقاءه » فأدرك شيخا كبيرا شقيّا يتمنى الموت . وكم له - صلى اللّه عليه وسلم - من دعوات مستجابات ، وقد أفرد القاضي عياض بابا في الشفاء ذكر فيه طرفا منها ، وكذا الإمام يوسف بن يعقوب الأسفرايني في كتابه « دلائل الإعجاز » فكم أجابه اللّه تعالى إلى مسئوله ، وأجناه من شجرة دعائه ثمرة سؤله . وأما حديث أبي هريرة عند البخاري أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها ، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة » « 3 » فقد استشكل ظاهره بما ذكرته ، وبما وقع لنبينا ولكثير من الأنبياء - صلى اللّه عليهم وسلم - من الدعوات المجابة ، فإن ظاهره أن لكل نبي دعوة مجابة فقط . وأجيب : بأن المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها ، وما عدا ذلك من دعواتهم فهم على رجاء الإجابة . وقيل : معنى قوله « لكل نبي
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2021 ) في الأشربة ، باب : آداب الطعام والشراب وأحكامها ، من حديث سلمة بن عمرو بن الأكوع - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أصله في مسلم ( 2604 ) في البر والصلة ، باب : من لعنه النبيّ أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك . من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6304 ) في الدعوات ، باب : لكل نبي دعوة مستجابة ، ومسلم ( 199 ) في الإيمان ، باب : اختباء النبيّ دعوة الشفاعة لأمته . من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .