الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

522

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

سليم - وهي أم أنس - : خويدمك ألا تدعو له ؟ فقال : « اللهم أكثر ماله وولده ، وأطل حياته ، واغفر له » « 1 » . وفي الصحيح : إن أنسا كان في الهجرة ابن تسع سنين ، وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين فيما قيل - وقيل - سنة ثلاث - وله مائة وثلاث سنين . قاله خليفة وهو المعتمد . وأكثر ما قيل في سنه : أنه بلغ مائة سنة وسبع سنين ، وأقل ما قيل فيه بلغ تسعا وتسعين سنة . وأما كثرة ولده ، فروي مسلم قال أنس : « فو اللّه إن مالي لكثير ، وإن ولدى وولد ولدى ليعادون على نحو المائة اليوم » « 2 » . وورد في حديث رواه الشيخان « أن أنسا قال : أخبرتني ابنتي أمينة - بضم الهمزة وفتح الميم ، وسكون المثناة التحتية ، بعدها نون - أنه دفن من صلبي إلى مقدم الحجاج البصرة مائة وعشرون » . وقال ابن قتيبة في « المعارف » : كان بالبصرة ثلاث ما ماتوا حتى رأى كل واحد منهم من ولده مائة ذكر لصلبه : أبو بكرة ، وخليفة بن بدر ، وأنس ، وزاد غيره رابعا : وهو المهلب بن أبي صفرة . وأخرج ابن سعد عن أنس قال : دعا لي النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم أكثر ماله وولده ، وأطل عمره ، واغفر له » ، فقد دفنت من صلبي مائة واثنين ، وإن ثمرتى لتحمل في السنة مرتين ، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة ، وأرجو الرابعة « 3 » . وأخرج الترمذي عن أبي العالية في ذكر أنس : وكان له بستان يؤتى في كل سنة الفاكهة مرتين ، وكان فيه ريحان تفوح منه رائحة المسك « 4 » . ورجاله ثقات . ودعا - صلى اللّه عليه وسلم - لمالك بن ربيعة السلولي أن يبارك له في ولده ، فولد له

--> ( 1 ) صحيح : وقد تقدم . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2481 ) في فضائل الصحابة ، باب : من فضائل أنس . من حديث أنس بن مالك . ( 3 ) أخرجه ابن سعد في « الطبقات » ( 7 / 20 ) . ( 4 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 3833 ) في المناقب ، باب : مناقب أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .