الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

494

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

فقالوا : الفضل بن العباس . وازدحم الناس فقال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « يا أيها الناس ، لا يقتل بعضكم بعضا ، وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف » « 1 » . وفي هذا دليل على جواز استظلال المحرم بالمحمل ونحوه ، وقد مر أنه - صلى اللّه عليه وسلم - ضربت له قبة من شعر بنمرة . وفي رواية جابر عند مسلم وأبى داود قال : رأيته - صلى اللّه عليه وسلم - يرمى على راحلته يوم النحر ، وهو يقول : « خذوا عنى مناسككم لا أدرى لعلى لا أحج بعد حجتي هذه » « 2 » . وفي رواية قدامة عند الترمذي رأيته يرمى الجمار على ناقة له صهباء ، ليس ضرب ولا طرد ولا إليك إليك « 3 » انتهى . ثم انصرف - صلى اللّه عليه وسلم - إلى المنحر ، فنحر ثلاثا وستين بدنة ، ثم أعطى عليّا فنحر ما غبر ، وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت ، فأكلا من لحمها ، وشربا من مرقها « 4 » . وفي رواية جابر عند مسلم : نحر - صلى اللّه عليه وسلم - عن نسائه بقرة ، وقالت عائشة : نحر - صلى اللّه عليه وسلم - عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة « 5 » . رواه أبو داود . ثم أتى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - منزله بمنى ، ثم قال للحلاق : « خذ » ، وأشار بيده إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ، ثم جعل يعطيه الناس « 6 » . وفي رواية : أنه قال للحلاق : « ها » ، وأشار بيده إلى الجانب الأيمن ، فقسم شعره بين من يليه ، ثم أشار إلى الحلاق إلى الجانب الأيسر فحلقه وأعطاه أم سليم « 7 » . وفي

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 9035 ) في الحج ، باب : ما جاء في كراهية طرد الناس عند رمى الجمار ، من حديث قدامة بن عبد اللّه - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » . ( 4 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 815 ) في الحج ، باب : ما جاءكم كم حج النبيّ . من حديث جابر - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1305 ) في الحج ، باب : بيان أن السنة يوم النحر أن يرمى ثم ينحر ثم يحلق . من حديث أنس - رضى اللّه عنه - . ( 7 ) تقدم في الذي قبله .