الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

486

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ « 1 » الآية « 2 » ، كما في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - . وهناك سقط رجل من المسلمين عن راحلته - وهو محرم - فمات ، فأمر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن يكفن في ثوبيه ولا يمس بطيب ، وأن يغسل بماء وسدر ، ولا يغطى رأسه ولا وجهه ، وأخبر أن اللّه يبعثه يوم القيامة يلبى « 3 » . رواه البخاري ومسلم . أي يبعث على هيئته التي مات عليها . واستدل بذلك على بقاء إحرامه ، خلافا للمالكية والحنفية ، قال النووي : يتأول هذا الحديث على أن النهى عن تغطية وجهه ليس لكون المحرم لا يجوز له تغطية وجهه ، بل هو صيانة للرأس ، فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطوا رأسه . انتهى . قال الحافظ ابن حجر : وكان وقوع المحرم المذكور عند الصخرات من عرفة ، واللّه أعلم . ولما غربت الشمس بحيث ذهبت الصفرة قليلا ، حين غاب القرص ، أفاض - صلى اللّه عليه وسلم - من عرفة وأردف أسامة خلفه ، وقد شنق للقصواء الزمام ، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده : أيها الناس السكينة السكينة ، وكلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد وأفاض من طريق المأزمين . وفي رواية ابن عباس أنه - صلى اللّه عليه وسلم - سمع وراءه زجرا شديدا ، وضربا للإبل وراءه فأشار بسوطه وقال : « أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع » « 4 » ، يعنى بالإسراع . وفي رواية أبى داود : أفاض من عرفة ، وعليه السكينة ، ورديفه أسامة ،

--> ( 1 ) سورة المائدة : 3 . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1218 ) في الحج ، باب : ما جاء أن عرفة كلها موقف ، وأبو داود ( 1907 ) في المناسك ، باب : صفة حجة النبيّ ، من حديث جابر وقد تقدم . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1849 ) في الحج ، باب : المحرم يموت يوم عرفة ، ومسلم ( 1206 ) ى الحج ، باب : ما يفعل بالمحرم إذا مات . من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - . ( 4 ) صحيح : أخرجه السنائى ( 5 / 257 ) في مناسك الحج ، باب : فرض الوقوف بعرفة ، من حديث ابن عباس عن أسامة بن زيد ولفظه فإن البر ليس في إيضاع الإبل ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » .