الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

482

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وفي رواية النسائي أيضا : لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة « 1 » ، يعنى متعة النساء ومتعة الحج ، يعنى فسخ إلى العمرة ، ومتعة النساء : هي نكاح المرأة إلى أجل ، كان ذلك مباحا ، ثم نسخ يوم خيبر ، ثم أبيح يوم فتح مكة ثم نسخ في أيام الفتح ، واستمر تحريمه إلى يوم القيامة . وقد كان فيه خلاف في العصر الأول ، ثم ارتفع وأجمعوا على تحريمه . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - مدة مقامه بمنزله الذي نزل فيه بالمسلمين بظاهر مكة ، يقصر الصلاة فيه ، وكانت مدة إقامته بمكة قبل الخروج إلى منى أربعة أيام ملفقة ، لأنه قدم في الرابع ، وخرج في الثامن ، فصلى بها إحدى وعشرين صلاة ، من أول ظهر الرابع إلى آخر ظهر الثامن ، ومن يوم دخوله - صلى اللّه عليه وسلم - مكة وخروجه يوم النفر الثاني من منى إلى الأبطح عشرة أيام سواء . وقدم على من اليمن على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال له : « بما أهللت ؟ » فقال : بما أهل به رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فقال : « لولا أن معي الهدى لأحللت » « 2 » . رواه الشيخان من حديث أنس . وفي حديث البراء عند الترمذي والنسائي : دخل علىّ على فاطمة - رضى اللّه عنهما - فوجدها قد نضحت البيت بنضوح فغضب . فقالت : ما لك ؟ فإن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قد أمر أصحابه فأحلوا ، قال : قلت لها إني أهللت بإهلال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : فأتيته فقال لي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « كيف صنعت ؟ » قال : وقال لي : انحر من البدن سبعا وستين ، أو ستّا وستين ، وأمسك لنفسك ثلاثا وثلاثين أو أربعا وثلاثين ، وأمسك من كل بدنة منها قطعة . وفي رواية جابر عند مسلم : فوجد فاطمة ممن حل ، ولبست ثوبا صبيغا واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، فقالت : أبى أمرني بهذا ، فقال : صدقت صدقت ، ما قلت حين فرضت الحج ؟ قال : قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسولك ، قال : فإن معي الهدى فلا تحل . قال : فكان جماعة الهدى الذي

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1224 ) في الحج ، باب : جواز التمتع . من حديث أبي ذر - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) تقدم .