الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
480
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
رأى البيت واستقبل القبلة ، فوحد اللّه وكبره ، وقال : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا اللّه وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده » ، ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي رمل ، حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة » « 1 » . وفي حديث أبي الطفيل عند مسلم وأبى داود ، قال : قلت لابن عباس ، أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا ، أسنة هو ؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة ، قال : صدقوا وكذبوا ، قلت : وما قولك صدقوا وكذبوا ؟ قال : إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كثر عليه الناس ، يقولون : هذا محمد ، هذا محمد ، حتى خرج العواتق من البيوت . قال : وكان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لا يضرب الناس بين يديه ، فلما كثر عليه ركب ، والمشي والسعي أفضل . هذا لفظ رواية مسلم . وفي أوله ذكر الرمل في طواف البيت « 2 » . وعند أبي داود أن قريشا قالت زمن الحديبية : دعوا محمدا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف ، فلما صالحوه على أن يجيؤوا العام المقبل ، فيقيموا ثلاثة أيام ، فقدم - صلى اللّه عليه وسلم - فقال لأصحابه : « أرملوا البيت » ، وفيه : طاف - صلى اللّه عليه وسلم - بين الصفا والمروة على بعير ، لأن الناس كانوا لا يدفعون ولا يصرفون عنه ، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه ، وليروا مكانه ، ولا تناله أيديهم « 3 » . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا وصل إلى المروة رقى عليها ، واستقبل البيت وكبر اللّه وحده ، وفعل كما فعل على الصفا ، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة قال : « لو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى وجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل وليجعلها عمرة » ، فقام سراقة بن جعشم فقال : يا رسول اللّه ، ألعامنا هذا ، أم لأبد ؟ فشبك - صلى اللّه عليه وسلم - أصابعه واحدة في
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1218 ) في الحج ، باب : حجة النبيّ ، من حديث جابر - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم .