الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

470

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

أهدى حمارا حيّا فليس للمحرم أن يذبح حمار وحش حي ، وإن كان أهدى له لحما فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له فرده عليه . ونقل الترمذي عن الشافعي : أنه رده لظنه أنه صيد من أجله فتركه على وجه التنزه ، ويحتمل أن يحمل القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية على وقت آخر ، وهو حال رجوعه - صلى اللّه عليه وسلم - من مكة ، ويؤيده : أنه جازم فيه بوقوع ذلك في الجحفة ، وفي غيرها من الروايات : بالأبواء أو بودان . وقال القرطبي : يحتمل أن يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحا ثم قطع منه عضوا بحضرته - صلى اللّه عليه وسلم - فقدمه له ، فمن قال : أهدى حمارا أراد بتمامه مذبوحا لا حيّا ، ومن قال : لحم حمار أراد ما قدمه للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، قال : ويحتمل أن يكون من قال حمارا ، أطلق وأراد بعضه مجازا ، قال : ويحتمل أنه أهداه له حيّا ، فلما رده عليه ذكاه وأتاه بعضو منه ظانا أنه إنما رده عليه لمعنى يختص بجملته ، فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء حكم الكل . قال : والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الرواة . قال النووي : قال الشافعي وآخرون : ويحرم تملك الصيد بالبيع والهبة ونحوها ، وفي ملكه بالإرث خلاف ، وأما لحم الصيد فإن صاده أو صيد له فهو حرام ، سواء صيد له بإذنه أو بغير إذنه ، وإن صاده حلال لنفسه ولم يقصد المحرم ، ثم أهدى من لحمه للمحرم أو باعه لم يحرم عليه ، هذا مذهبنا ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : لا يحرم عليه ما صيد له بغير إعانة منه ، وقالت طائفة : لا يحل له لحم الصيد أصلا ، سواء صاده ، أو صاده غيره له ، قصده أو لم يقصده ، فيحرم مطلقا . حكاه القاضي عياض عن علي وابن عمر وابن عباس لقوله تعالى : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً « 1 » ، قالوا : والمراد بالصيد المصيد ، ولظاهر حديث الصعب بن جثامة ، فإنه - صلى اللّه عليه وسلم - رد وعلل رده بأنه محرم ، ولم يقل : بأنك صدته لنا . واحتج الشافعي وموافقوه : بحديث أبى قتادة المذكور في صحيح

--> ( 1 ) سورة المائدة : 96 .