الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
465
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
- صلى اللّه عليه وسلم - تمتع وأن المراد بالتمتع عندهم القران . وأيضا : فإنه - صلى اللّه عليه وسلم - قد تمتع تمتع قران باعتبار ترفهه بترك أحد السفرين . انتهى . وفي فتح الباري عن أحمد : أن من ساق الهدى فالقران له أفضل ليوافق فعل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، ومن لم يسق الهدى فالتمتع له أفضل ليوافق ما تمناه وأمر به أصحابه . انتهى . وأما من قال : إنه - صلى اللّه عليه وسلم - حج مفردا ثم اعتمر عقبه من التنعيم أو غيره فهو غلط ، لم يقله أحد من الصحابة ولا التابعين ، ولا الأئمة الأربعة ، ولا أحد من أهل الحديث . قاله ابن تيمية . وأما من قال : إنه حج متمتعا ، حل فيه من إحرامه ، ثم أحرم يوم التروية بالحج مع سوق الهدى فحجته حديث معاوية أنه قصر عن رأس رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بمشقص على المروة « 1 » ، وحديثه في الصحيحين ، ولا يمكن أن يكون هذا في غير حجة الوداع ، لأن معاوية أسلم بعد الفتح ، والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لم يكن زمن الفتح محرما ، ولا يمكن أن يكون في عمرة الجعرانة لوجهين : أحدهما : أنه في بعض ألفاظ الحديث الصحيح « وذلك في حجته » « 2 » ، الثاني : أن في رواية النسائي بإسناد صحيح : « وذلك في أيام العشر » « 3 » وهذا إنما كان في حجته ، وهذا مما أنكره الناس على معاوية وغلطوه فيه ، وأصابه فيه ما أصاب ابن عمر في قوله : 7 نه اعتمر في رجب كما سيأتي . وسائر الأحاديث الصحيحة كلها تدل على أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لم يحل من إحرامه إلى يوم النحر ، وبذلك أخبر عن نفسه بقوله : « لولا أن معي الهدى لأحللت » « 4 » وقوله : « إني سقت الهدى وقرنت فلا أحل عن حتى
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 5 / 244 ) في المناسك ، باب : أين يقصر المعتمر ، وفي الكبرى ( 3981 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم .