الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
448
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
البخاري ومسلم ، وبحديث عمر : أنه قال : يا رسول اللّه ، إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية ، فقال : « أوف بنذرك » « 1 » . رواه البخاري ومسلم ، والليل ليس محلا للصوم ، فدل على أنه ليس بشرط لصحة الاعتكاف . واتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف ، إلا محمد بن عمر بن لبابة المالكي فأجازه في كل مكان . وأجاز الحنفية للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها وهو المكان المعد للصلاة فيه . وفيه قول قديم للشافعي . وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى اختصاصه بالمساجد التي تقام فيها الصلوات . وخصه أبو يوسف بالواجب منه ، وأما النفل ففي كل مسجد . وقال الجمهور : بعمومه في كل مسجد إلا لمن تلزمه الجمعة ، فاستحبه له الشافعي في الجامع . وشرطه مالك ، لأن الاعتكاف عنده ينقطع بالجمعة ، ويجب بالشروع عند مالك . وخصه طائفة من السلف ، كالزهرى بالجامع مطلقا ، وأومأ إليه الشافعي في القديم . وخصه حذيفة بن اليمان بالمساجد الثلاثة ، وعطاء بمسجدى مكة والمدينة ، وابن المسيب بمسجد المدينة . واتفقوا على أنه لا حد لأكثره ، واختلفوا في أقله ، فمن شرط فيه الصيام قال : أقله يوم ، ومنهم من قال : يصح مع شرط الصيام في دون اليوم . حكاه ابن قدامة . وعن مالك : يشترط عشرة أيام ، وعنه : يوم أو يومان . ومن لم يشترط الصوم قالوا : أقله ما ينطلق عليه اسم لبث ، ولا يشترط القعود . واتفقوا على فساده بالجماع . وقد كان سيدنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر من رمضان « 2 » . رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة . وعن أبي هريرة
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2043 ) في الاعتكاف ، باب : إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم ، ومسلم ( 1656 ) في الأيمان ، باب : نذر الكافر وما يفعل إذا أسلم . من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2025 ) في الاعتكاف ، باب : الاعتكاف في العشر الأواخر ، ومسلم ( 1171 ) في الاعتكاف ، باب : اعتكاف العشر الأواخر من رمضان . من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - .