الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
443
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وتفطر حتى لا تكاد تصوم ، إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما ، قال : « أي يومين ؟ » قلت : يوم الاثنين والخميس ، قال : « ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين ، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم » « 1 » . رواه النسائي . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ « 2 » قال : يكتب كل ما يتكلم به من خير وشر ، حتى إنه ليكتب قوله : أكلت وشربت وذهبت وجئت ورأيت ، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله ، فأقر ما كان فيه مجن خير أو شر ، وألقى سائره ، وهذا عرض خاص في هذين اليومين غير العرض العام كل يوم فإن ذلك عرض خاص دائم بكرة وعشيّا . ويدل على ذلك ما في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري قال : قام فينا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بخمس كلمات فقال : « إن اللّه تعالى لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل » « 3 » الحديث . وعن أم سلمة كان - صلى اللّه عليه وسلم - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام : الاثنين والخميس من هذه الجمعة ، والاثنين من المقبلة « 4 » . وفي رواية أول اثنين من الشهر ، ثم الخميس ثم الخميس الذي يليه « 5 » . رواه النسائي . وعن عائشة :
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 2 / 56 ) في الصيام ، باب : صوم النبيّ بأبى هو وأمي . من حديث أسامة بن زيد - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 2 ) سورة ق : 18 . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 179 ) في الإيمان ، باب : في قوله إن اللّه لا ينام . من حديث أبي موسى - رضى اللّه عنه - . ( 4 ) أخرجه النسائي ( 2 / 49 ) في الصيام ، باب : صوم النبيّ بأبى هو وأمي ، من حديث أم سلمة - رضى اللّه عنها - ، وقال الألبانى في « صحيح سنن النسائي » : حسن ولكن الأصح لفظ وخميس . ( 5 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 746 ) في الصوم ، باب : ما جاء في صيام يوم الاثنين والخميس من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » .