الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

440

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وفي « اللطائف » روى عن الكتاني أخبرنا تمام الرازي حدثنا القاضي يوسف حدثنا محمد بن إسحاق السراج حدثنا يوسف بن موسى حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا حبيب المعلم عن عطاء أن عروة قال لعبد اللّه بن عمر : هل كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يصوم في رجب ؟ قال : نعم ويشرفه ، قالها ثلاثا « 1 » ، أخرجه أبو داود وغيره . وعن أبي قلابة قال : إن في الجنة قصرا لصوام رجب « 2 » . قال البيهقي : أبو قلابة من كبار التابعين لا يقوله إلا عن بلاغ واللّه أعلم . الفصل الرابع في صومه ص عشر ذي الحجة والمراد بها الأيام التسعة من أول ذي الحجة . عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قالت : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يصوم تسع ذي الحجة « 3 » . رواه أبو داود . وعن عائشة قالت : ما رأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صائما في العشر قط « 4 » . رواه مسلم والترمذي . وهذا يوهم كراهة صوم العشر ، وليس فيها كراهة ، بل هي مستحبة استحبابا شديدا لا سيما يوم التاسع منها وهو يوم عرفة ، وقد ثبت في صحيح البخاري أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « ما من أيام العمل فيها أفضل منه في هذه » « 5 » يعنى العشر الأول من ذي الحجة ، واستدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة لاندراج الصوم في العمل .

--> ( 1 ) أخرجه أبو الحسن علي بن محمد بن شجاع الربعي في فضل رجب ورجاله كلهم ثقات ، كما في « كنز العمال » ( 24601 ) وهو ليس في « سنن أبي داود » . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر ، كما في « كنز العمال » ( 24581 ) . ( 3 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 2437 ) في الصوم ، باب : في صوم العشر . من حديث هند بنت أبي أمية بن المغيرة . والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1176 ) في الاعتكاف ، باب : صوم عشر ذي الحجة ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 5 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 969 ) في الجمعة ، باب : فضل العمل في أيام التشريق .