الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

434

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وفي رواية : « لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع » . رواه مسلم . وهذا دليل الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق القائلين باستحباب صوم التاسع والعاشر جميعا ، لأنه - صلى اللّه عليه وسلم - صام العاشر ونوى صوم التاسع . قال النووي : قال بعض العلماء : ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود في إفراد العاشر ، وفي الحديث إشارة إلى هذا ، وقيل للاحتياط في تحصيل عاشوراء ، والأول أولى . انتهى . وفي رواية البزار من حديث ابن عباس ، أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال - يوم عاشوراء - : « صوموه وخالفوا فيه اليهود ، وصوموا قبله يوما وبعده يوما » « 1 » . ولأحمد نحوه . فمراتب صومه ثلاثة : أدناها أن يصام وحده ، وأكملها أن يصام يوما قبله ويوما بعده ، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر ، وعليه أكثر الأحاديث . وقال بعضهم : قد ظهر أن القصد مخالفة أهل الكتاب في هذه العبادة ، وذلك يحصل بأحد أمرين ، إما بنقل العاشر إلى التاسع ، وإما بصيامهما معا ، واللّه أعلم . وفي البخاري من حديث أبي موسى قال : كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا قال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « فصوموه أنتم » « 2 » . وهذا ظاهره أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود ، حتى يصام ما يفطرون فيه ، لأن يوم العيد لا يصام ، وحديث ابن عباس يدل على أن الباعث على صيامه موافقتهم على السبب وهو شكر اللّه تعالى على نجاة موسى . لكن لا يلزم من تعظيمهم له واعتقادهم بأنه عيد أنهم كانوا لا يصومونه ، فلعله كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أن يصوموه ، وقد ورد ذلك صريحا في مسلم « كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم » « 3 » وهو بالشين المعجمة أي هيئتهم الحسنة . ومحصل ما ورد في صيامه - صلى اللّه عليه وسلم - عاشوراء أربعة أحوال :

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 241 ) ، وابن خزيمة في « صحيحه » ( 2095 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2005 ) في الصوم ، باب : صيام يوم عاشوراء ، ومسلم ( 1131 ) في الصيام ، باب : صوم يوم عاشوراء ، من حديث أبي موسى الأشعري . ( 3 ) تقدم في الذي قبله .