الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
43
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
فظن كلّ بأن النار تحرقه * فما ترى من جواها غير منهزم فجاءت الطير روتها بأجنحة * عن البيوت رآها غير متهم وقال أيضا في قصيدة أخرى : فكل شخص تولى خائفا حذرا * فجاءت الطير للنيران تطردها عن البيوت ولا يخفى لمن بصرا ذكر ما كان ص يطب به من داء الصرع : في الصحيحين أن امرأة أتت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقالت : إني أصرع ، وإني أتكشف ، فادع اللّه لي ، فقال : « إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت اللّه لك أن يعافيك » فقالت : أصبر ، قالت : فإني أتكشف فادع اللّه أن لا أتكشف فدعا لها « 1 » . قال ابن القيم : الصرع صرعان ، صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية ، وصرع من الأخلاط الرديئة ، والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء . فأما علاج صرع الأرواح فيكون بأمرين : أمر من جهة المصروع وأمر من جهة المعالج ، فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان ، فإن هذا نوع محاربة ، والمحارب لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلا بأمرين : أن يكون السلاح صحيحا في نفسه جيدا ، وأن يكون الساعد قويّا . والثاني : من جهة المعالج بأن يكون فيه هذان الأمران أيضا ، حتى إن من المعالجين من يكتفى بقوله : اخرج منه ، أو يقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أو يقول : لا حول ولا قوة إلا باللّه .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5652 ) في المرضى ، باب : فصل من يصرع من الريح ، ومسلم ( 2576 ) في البر والصلة ، باب : ثواب المؤمن فيما يصيبه ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - .