الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
424
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
أبو داود والنسائي . وعن أنس قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وذلك عند السحور - : « يا أنس إني أريد الصيام فأطعمني شيئا » ، فأتيته بتمر وإناء فيه ماء ، وذلك بعد ما أذن بلال ، قال : « يا أنس انظر رجلا يأكل معي » فدعوت زيد بن ثابت فجاء فقال : إني أريد شربة سويق وأنا أريد الصيام ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « وأنا أريد الصيام » فتسحر معه ، ثم قام فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة « 1 » . رواه النسائي . وعن زر بن حبيش : قلنا لحذيفة : أي ساعة تسحرت مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ؟ قال : « هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع » « 2 » رواه النسائي أيضا . وعن زيد بن ثابت قال : تسحرنا مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ثم قمنا إلى الصلاة . قال أنس بن مالك : قلت : كم كان قدر ما بينهما ؟ قال : قدر خمسين آية « 3 » . رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي . والمراد آية متوسطة ، لا طويلة ولا قصيرة لا سريعة ولا بطيئة . قال ابن أبي جمرة : كان - صلى اللّه عليه وسلم - ينظر ما هو الأرفق بأمته فيفعله ، لأنه لو لم يتسحر لا تبعوه فشق على بعضهم ، ولو تسحر في جوف الليل لشق أيضا على بعضهم ممن يغلب عليه النوم ، فقد يفضى إلى ترك الصبح ، أو يحتاج إلى المجاهدة بالسهر . وقال القرطبي : فيه دلالة على أن الفراغ من السحور كان قبل طلوع الفجر ، فهو معارض لقول حذيفة « هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع » . انتهى . وأجاب في فتح الباري : بأن لا معارضة ، بل يحمل على اختلاف الحال ، فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة .
--> ( 1 ) صحيح الإسناد : أخرجه النسائي ( 4 / 147 ) في الصيام ، باب : السحور بالسويق والتمر ، من حديث أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - ، وقال الألبانى : صحيح الإسناد . ( 2 ) حسن الإسناد : أخرجه النسائي ( 4 / 142 ) في الصيام ، باب : تأخير السحور وذكر الاختلاف على زر فيه . من حديث حذيفة بن اليمان - رضى اللّه عنه - ، وقال الألبانى : حسن الإسناد . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1921 ) في الصوم ، باب : قدر كم بين السحور وصلاة الفجر ، ومسلم ( 1097 ) في الصيام ، باب : فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره ، من حديث أنس عن زيد بن ثابت - رضى اللّه عنه - .